فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 534

الوقفة الثانية: ثم يتحدث الله عز وجل عن أناس ينفقون الرديء مما عندهم ويؤكد لهم سبحانه أنه غني عنهم. وفي واقعنا المعاش اليوم يوجد من هؤلاء الذين يخرجون أقل ما عندهم وما ذاك والله إلا لبخلهم، ولخوفهم من الفقر الذي خوفهم منه الشيطان ووسوس لهم به، وإلا فإن المؤمن المراقب لله سبحانه وتعالى المتيقن من إطلاعه على كل صغيرة وكبيرة في حياته.

المشهد الثاني: وسائل وتوجيهات لتطبيق الآيات:

الزكاة والنفقة من الأمور الواجبة على المسلمين وحث عليهما الشارع الحكيم كما مر معناه خلال الآيات وحتى تكون سهلة ميسرة عند المسلمين فلا بد مما يلي:

أولًا: تذكيرهم بفضل الزكاة وفضل الإنفاق في سبيل الله، فلربما لا يحتاج البعض إلى ذلك وانما مجرد تيسير لهذا الأمر فلا مانع من إنشاء هيئات اجتماعية تكون على شكل جمعيات خيرية، تشحذ همم الموسرين، فتذكرهم بالفقراء والمعوزين، والأيتام والأوقاف، وكما أن الدلالة على هذه المؤسسات هو واجب أهل الصلاح وإعانتهم على فعل المعروف بل الواجب تفقد الفقراء والمساكين وأهل الحاجة والسعي في حاجاتهم. وإنه لمن المؤسف حقًا ان نجد الغرب الملحد العلماني، يدلي بدلوه في مجال المساعدات الإنسانية، وخصوصًا إلى بلاد العالم الإسلامي، أكثر مما يقدمه في كثيرٍ من الأحيان المسلمون، مما يفتح الباب واسعًا لتدخل هذه الجمعيات والهيئات، ودخولها إلى منازل المسلمين وهنا قد يدخل مع زجاجة الدواء ورغيف الخبز سمٌ فكري أو عقدي يؤدي إلى الإطاحة بعائلة كاملة أو قرية كاملة تتحول من الإسلام إلى النصرانية، لأنها لم تجد غير الصليب يرفع رايته في أرجائها، يخفف آلام مرضاها، ويطعم جياعها.

ثانيًا: طرق أبواب التجار من أفضل الطرق لتحصيل تبرع لمحتاج أو فقير أو يتيم، ولا يزال رجال في أمتننا فيهم الخير الكثير، لكن بعضهم يحتاج لتحريك أو حث أو دلالة أو رسالة جوال، وفيما أذكر ونحن نجمع التبرعات لانتفاضة الأقصى المبارك من خلال إحدى المؤسسات الخيرية في بلاد الحرمين، إذا دخل علينا رجل فألقى بين أيدينا ذهب قد أخذه من زوجته وهي معه في السيارة حيث يقول أنا رأيت الإضاءة وتلك اللوحة على باب المؤسسة فقلت أتدارك الأمر قبل أن يفوت القطار ولم أكن أعلم إلا من ذلك. وهذا غيض من فيض عرضناه كشاهد يسير على حب الناس للخير إلا أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت