فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 534

قال ذلك خير له ثم قال ما أظن أحد يموت من الجوع الله يأتيه برزقه ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري من استعف أعفه الله وحديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له تعفف قال أبو بكر وسمعته يسأل عن الرجل لايجد شيئا أيسأل الناس أم يأكل الميتة فقال أيأكل الميتة وهو يجد من يسأله هذا شنيع قال وسمعته يسأله هل يسأل الرجل لغيره قال لا ولكن يعرض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار فقال تصدقوا ولم يقل اعطوهم قال أبو عمر قد قال النبي صلى الله عليه وسلم اشفعوا تؤجروا وفيه إطلاق السؤال لغيره والله اعلم وقال ألا رجل يتصدق على هذا قال أبو بكر قيل له يعني أحمد بن حنبل فالرجل يذكر الرجل فيقول إنه محتاج فقال هذا تعريض وليس به بأس إنما المسألة أن يقول اعطه ثم قال لايعجبني أن يسأل المرء لنفسه فكيف لغيره والتعريض هنا أحب إلي قلت قد روى أبو داؤد والنسائي وغيرهما أن الفراسي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسأل يا رسول الله قال لا وإن كنت سائلا لابد فاسأل الصالحين فأباح صلى الله عليه وسلم سؤال أهل الفضل والصلاح عند الحاجة إلى ذلك وإن أوقع حاجته بالله فهو اعلى قال ابراهيم بن ادهم سؤال الحاجات من الناس هي الحجاب بينك وبين الله تعالى فأنزل حاجتك بمن يملك الضر والنفع وليكن مفزعك إلى الله تعالى يكفيك الله ما سواه وتعيش مسرورا). [1]

ماذا يصنع الإنسان بمال أتاه من غير مسألة وهو غير محتاج؟

إن جاءه شيء من غير سؤال فله أن يقبله ولا يرده إذ هو رزق رزقه الله روى مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء فرده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لم رددته فقال يا رسول الله أليس أخبرتنا أن أحدنا خير له الا يأخذ شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذاك عن المسألة فأما ما كان من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله فقال عمر بن الخطاب والذي نفسي بيده لا أسأل أحدا شيئا ولا يأتيني بشيء من غير مسألة إلا أخذته وهذا نص وخرج مسلم في صحيحه والنسائي في سننه وغيرهما

(1) -أنظر تفسير القرطبي، ج2/ 344 - 345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت