قال ذلك خير له ثم قال ما أظن أحد يموت من الجوع الله يأتيه برزقه ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري من استعف أعفه الله وحديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له تعفف قال أبو بكر وسمعته يسأل عن الرجل لايجد شيئا أيسأل الناس أم يأكل الميتة فقال أيأكل الميتة وهو يجد من يسأله هذا شنيع قال وسمعته يسأله هل يسأل الرجل لغيره قال لا ولكن يعرض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار فقال تصدقوا ولم يقل اعطوهم قال أبو عمر قد قال النبي صلى الله عليه وسلم اشفعوا تؤجروا وفيه إطلاق السؤال لغيره والله اعلم وقال ألا رجل يتصدق على هذا قال أبو بكر قيل له يعني أحمد بن حنبل فالرجل يذكر الرجل فيقول إنه محتاج فقال هذا تعريض وليس به بأس إنما المسألة أن يقول اعطه ثم قال لايعجبني أن يسأل المرء لنفسه فكيف لغيره والتعريض هنا أحب إلي قلت قد روى أبو داؤد والنسائي وغيرهما أن الفراسي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسأل يا رسول الله قال لا وإن كنت سائلا لابد فاسأل الصالحين فأباح صلى الله عليه وسلم سؤال أهل الفضل والصلاح عند الحاجة إلى ذلك وإن أوقع حاجته بالله فهو اعلى قال ابراهيم بن ادهم سؤال الحاجات من الناس هي الحجاب بينك وبين الله تعالى فأنزل حاجتك بمن يملك الضر والنفع وليكن مفزعك إلى الله تعالى يكفيك الله ما سواه وتعيش مسرورا). [1]
ماذا يصنع الإنسان بمال أتاه من غير مسألة وهو غير محتاج؟
إن جاءه شيء من غير سؤال فله أن يقبله ولا يرده إذ هو رزق رزقه الله روى مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء فرده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لم رددته فقال يا رسول الله أليس أخبرتنا أن أحدنا خير له الا يأخذ شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذاك عن المسألة فأما ما كان من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله فقال عمر بن الخطاب والذي نفسي بيده لا أسأل أحدا شيئا ولا يأتيني بشيء من غير مسألة إلا أخذته وهذا نص وخرج مسلم في صحيحه والنسائي في سننه وغيرهما
(1) -أنظر تفسير القرطبي، ج2/ 344 - 345.