فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 534

معنى قوله لايسألون الناس إلحافا على قولين فقال قوم منهم الطبري والزجاج إن المعنى لايسألون البتة وهذا على أنهم متعففون عن المسألة عفة تامة وعلى هذا جمهور المفسرين ويكون التعفف صفة ثابتة لهم أي لايسألون الناس إلحاحا ولا غير إلحاح وقال قوم إن المراد نفي الإلحاف أي أنهم يسألون غير إلحاف وهذا هو السابق للفهم أي يسألون غير ملحفين وفي هذا تنبيه على سوء حالة من يسأل الناس إلحافا وروى الأئمة واللفظ لمسلم عن معاوية بن أبي سفيان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتلحفوا في المسألة فوالله لايسألني أحد منكم شيئا فتخرج له مسألته مني شيئا وأنا له كاره فيبارك له فيما اعطيته وفي الموطأ عن يزيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار عن رجل من بني أسد أنه قال نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد فقال لي أهلي اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله لنا شيئا نأكله وجعلوا يذكرون عن حاجتهم فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده رجلا يسأله ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا أجد ما أعطيك فتولى الرجل عنه وهو مغضب وهو يقول لعمري إنك لتعطي من شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه يغضب علي ألا أجد ما أعطيه من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا قال الأسدي فقلت للقحة لنا خير من أوقية قال مالك والأوقية أربعون درهما قال فرجعت ولم أسأله فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بشعير وزبيب فقسم لنا منه حتى أغنانا الله قال ابن عبد البر هكذا رواه مالك وتابعه هشام بن سعد وغيره وهو حديث صحيح). [1]

أقوال العلماء في طلب الإنسان الأعطية من غيره من الناس:

قال ابن عبد البر: من أحسن ماروي من أجوبة الفقهاء في معاني السؤال وكراهيته ومذهب أهل الورع فيه ما حكاه الأثرم عن أحمد بن حنبل وقد سئل عن المسألة متى تحل قال إذا لم يكن عنده مايغديه ويعشيه على حديث سهل بن الحنظلية قيل لأبي عبد الله فإن أضطر إلى المسألة قال هي مباحة له إذا اضطر قيل له فإن تعفف

(1) - أنظر تفسير القرطبي، ج3/ -342 - 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت