تعالى ولتعرفنهم في لحن القول فدلت الآية على جواز صرف الصدقة إلى من له ثياب وكسوة وزي في التجمل واتفق العلماء على ذلك وإن اختلفوا بعده في مقدار ما يأخذه إذا احتاج فأبو حنيفة اعتبر مقدار ما تجب فيه الزكاة والشافعي اعتبر قوت سنة ومالك اعتبر أربعين درهما والشافعي لايصرف الزكاة الى المكتسب والسيما مقصورة العلامة وقد تمد فيقال السيماء وقد اختلف العلماء في تعيينها هنا فقال مجاهد هي الخشوع والتواضع السدي أثر الفاقة والحاجة في وجوههم وقلة النعمة ابن زيد رثاثة ثيابهم وقال قوم وحكاه مكي أثر السجود ابن عطية وهذا حسن وذلك لأنهم كانوا متفرغين متوكلين لاشغل لهم في الأغلب إلا الصلاة فكان أثر السجود عليهم قلت وهذه السيما التي هي أثر السجود اشترك فيها جميع الصحابة رضوان الله عليهم بإخبار الله تعالى في آخر الفتح بقوله سيماهم في وجوههم من أثر السجود فلا فرق بينهم وبين غيرهم فلم يبق إلا أن تكون السيماء أثر الخصاصة والحاجة أو يكون أثر السجود أكثر فكانوا يعرفون بصفرة الوجوه من قيام الليل وصوم النهار والله أعلم وأما الخشوع فذلك محله القلب ويشترك فيه الغني والفقير فلم يبق إلا ما اخترناه والموفق الإله). [1]
3 -لا يبادرون الناس بالسؤال، ويتعففون عن نوالهم: يقول تعالى: (لا يسالون الناس إلحافًا) . يقول القرطبي: (مصدر في موضع الحال أي ملحفين يقال الحف وأحفى وألح في المسألة سواء ويقال وليس للملحف مثل الرد واشتقاق الإلحاف من اللحاف سمي بذلك لاشتماله على وجوه الطلب في المسألة كاشتمال اللحاف من التغطية أي هذا السائل يعم الناس بسؤاله فيلحفهم ذلك ومنه قول ابن الأحمر فظل يحفهن بقفقفيه ويلحفهن هفهافا ثخينا يصف ذكر النعام يحضن بيضا بجناحيه ويجعل جناحه لها كاللحاف وهو رقيق مع ثخنه وروى النسائي ومسلم عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان إنما المسكين المتعفف اقرءوا إن شئتم لايسألون الناس إلحافا الخامسة واختلف العلماء في
(1) - أنظر تفسير القرطبي، ج3/ -341 - 342.