فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 534

لايستطيعون ضربا في الأرض أي لما قد ألزموا أنفسهم من الجهاد والأول أظهر والله أعلم). [1]

وفي هذه الآية دليل على وجوب قيام الأمة بأمور المجاهدين من النفقة عليهم وعلى من يعولون، وذلك لانشغالهم برد الصائل، أو المرابطة في سبيل ا لله، وإن لم تكن هناك دولة تقوم على هذا الأمر، وجب على أهل الخير في مجتمع الإسلام أن يكفوهم مؤنتهم، لأن تركهم لمواقعهم، وذهابهم إلى مناطق التكسب من أسواقٍ وغيرها، قد يكشف عورة المسلمين للأعداء.

وسائل التعرف عليهم:

1 -عدم الاغترار بهيئاتهم الخارجية: يقول تعالى: (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) ، يقول القرطبي: (أي أنهم من الانقباض وترك المسألة والتوكل على الله بحيث يظنهم الجاهل بهم أغنياء وفيه دليل على أن اسم الفقر يجوز أن يطلق على من له كسوة ذات قيمة ولا يمنع ذلك من إعطاء الزكاة إليه وقد أمر الله تعالى بإعطائه هؤلاء القوم وكانوا من المهاجرين الذين يقاتلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرضى ولا عميان والتعفف تفعل وهو بناء مبالغة من عف عن الشيء إذا أمسك عنه وتنزه عن طلبه وبهذا المعنى فسر قتادة وغيره وفتح السين وكسرها في يحسبهم لغتان قال أبو علي والفتح أقيس لأن العين في الماضي مكسورة فبابها أن تأتي في المضارع مفتوحة والقراءة بالكسر حسنة لمجيء السمع به وإن كان شاذا عن القياس و من في قوله من التعفف لابتداء الغاية وقيل لبيان الجنس) . [2]

2 -التدقيق والنظر في أحوالهم، وتصرفاتهم. يقول تعالى: (تعرفهم بسيماهم) : يقول القرطبي: (فيه دليل على أن للسيما أثرا في اعتبار من يظهر عليه ذلك حتى إذا رأينا ميتا في دار الإسلام وعليه زنار وهو غير مختون لايدفن في مقابر المسلمين ويقدم ذلك على حكم الدار في قول أكثر العلماء ومنه قوله

(1) - أنظر تفسير القرطبي، ج3/ 340 - 341.

(2) - أنظر تفسير القرطبي، ج3/ 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت