المعطي لها بالرياء وعلى الآخذ لها بالاستغناء ولهم فيها تحريك القلوب إلى الصدقة لكن هذا اليوم قليل). [1]
سادسًا: لمن تعطى هذه الصدقة:
يقول تعالى: (للفقراء) : اللام هنا للاستحقاق، وهي متعلقة بالإنفاق، أي أن الذين يستحقون النفقة هم الفقراء.
الآية عامة في كل الفقراء، ولكن جاء الله سبحانه وتعالى على ذكرالمهاجرين، حثًا للمسلمين على تقديم الصدقات الطيبة لهم، ولكن اللفظ عام ينسحب على كل من كانت هذه حاله إلى يوم ِالدين. يقول القرطبي: (ثم تتناول الآية كل من دخل تحت صفة الفقراء غابر الدهر وإنما خص فقراء المهاجرين بالذكر لأنه لم يكن هناك سواهم وهم أهل الصفة وكانوا نحوا من أربعمائة رجل وذلك أنهم كانوا يقدمون فقراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لهم أهل ولا مال فبنيت لهم صفة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لهم أهل الصفة قال أبو ذر كنت من أهل الصفة وكنا إذا أمسينا حضرنا باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأمر كل رجل فينصرف برجل ويبقى من بقي من أهل الصفة عشرة أو أقل فيؤتي النبي صلى الله عليه وسلم بعشائه ونتعشى معه فإذا فرغنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ناموا في المسجد) . [2]
من أسباب فقرهم:
أقوال العلماء في قوله تعالى: (الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربًا في الأرض) : يقول القرطبي: (ثم بين الله سبحانه من أحوال أولئك الفقراء المهاجرين ما يوجب الحنو عليهم بقوله تعالى الذين احصروا في سبيل الله والمعنى حبسوا ومنعوا قال قتادة وابن زيد معنى أحصروا في سبيل الله حبسوا أنفسهم عن التصرف في معايشهم خوف العدو ولهذا قال تعالى لا يستطيعون ضربا في الأرض لكون البلاد كلها كفرا مطبقا وهذا في صدر الإسلام فعلتهم تمنع من الإكتساب بالجهاد وإنكار الكفار عليهم إسلامهم يمنع من التصرف في التجارة فبقوا فقراء وقيل معنى
(1) - أنظر القرطبي، ج3/ 332 - 333
(2) - أنظر تفسير القرطبي، ج3/ 340.