وهكذا كان الصحابة رضوان الله عليهم يستخدمون أدوات الفهم والاستنباط للوصول والكشف عن غوامض القرآن و أسراره بينهم لكنهم يتفاوتون في ذلك لتفاوت قدراتهم في استخدام هذه الأدوات، لكن هذا المصدر كان ضيقا محدودا إذا ما قورن بالمصدرين السابقين مع أهميته.
فالصحابة يتفاوتون في الأخذ عن أهل الكتاب، فما كان عندهم متفقا مع كلام الله أو كلام رسوله أخذوه، واستفادوا منه، وما كان متعارضا رفضوه وردوه، وما كان من غير هذين الجانبين لم يصدقوه ولم يكذبوه، وهذا ما دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا،. . . [1] وهو لا يتعارض مع قول النبي صلى الله عليه وسلم:"بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار [2] . لأن الحديث الأول نهى عن تصديقهم أو تكذيبهم فهو محمول على ما لا يؤيد أو يعارض بما عندنا.
و قد اشتهر عدد من الصحابة منهم: الخلفاء الأربعة، و ابن مسعود، و عبد الله بن عباس، و أبي بن كعب، وأبو موسى الأشعري، و زيد بن ثابت، و عبد الله بن الزبير، رضي الله عنهم أجمعين.
و قل عن درجتهم في التفسير انس بن مالك، و أبي هريرة، و عبد الله عمر، و جابر بن عبد الله، و عبد الله بن عمرو بن العاص، و عائشة، و لم يكن لهم شهرة من ذكرنا قبلهم لقلة تعرضهم للتفسير، كما أن العشرة الأوائل متفاوتون في التفسير كثرة وقلة، لاختلاف مشاغلهم فعلى رضي الله ... أكثرهم روأية لتفرغه عن مهام الخلافة، وتأخره الى وقت احتاج الناس فيه الى التفسير.
وسنتكلم عن عدد من الصحابة في مجال التفسير منهم:
1 -عبد الله بن عباس رضي الله عنه.
2 -عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
3 -علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
4 -أبي بن كعب رضي الله عنه.
(1) حديث صحيح.
(2) حديث صحيح.