فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 534

يقول تعالى: (ومما أخرجنا لكم من الأرض) : يعني النبات والمعادن والركاز وهذه أبواب ثلاثة تضمنتها هذه الآية أما النبات فروى الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها قالت جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق زكاة والوسق ستون صاعا فذلك ثلاثمائة صاع من الحنطة والشعير والزبيب وليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة وقد احتج قوم لأبي حنيفة بقوله تعالى ومما أخرجنا لكم من الأرض وإن ذلك عموم في قليل ما تخرجه الأرض وكثيره وفي سائر الأصناف ورأوا ظاهر الأمر الوجوب .. وأما المعدن فروى الأئمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال العجماء جرحها جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس قال علماؤنا لما قال صلى الله عليه وسلم وفي الركاز الخمس دل على أن الحكم في المعادن غير الحكم في الركاز لأنه صلى الله عليه وسلم قد فصل بين المعادن والركاز بالواو الفاصلة ولو كان الحكم فيهما سواء لقال والمعدن جبار وفيه الخمس فلما قال وفي الركاز الخمس علم أن حكم الركاز غير حكم المعدن فيما يؤخذ منه والله أعلم والركاز أصله في اللغة ما ارتكز بالأرض من الذهب والفضة والجواهر وهو عند سائر الفقهاء كذلك لأنهم يقولون في الندرة التي توجد في المعدن مرتكزة بالأرض لاتنال بعمل ولا بسعي ولا نصب فيها الخمس لأنها ركاز. [1]

رابعًا: إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا: فعلى المال المخرج للزكاة أن يكون من أفضل المال، وأن الرديء مردود على صاحبه. يقول تعالى: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) ، معناه تقصدوا. وروى الدارقطني عن أبي امامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة فجاء رجل من هذا السحل بكبائس قال سفيان يعني الشيص فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جاء بهذا وكان لايجيء أحد بشيء إلا نسب إلى الذي جاء به فنزلت ولاتيمموا الخبيث منه تنفقون). [2]

(1) -أنظر القرطبي، ج3/ 321 - 322

(2) - رواه الدارقطني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت