فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 534

واستبدلوا ذلك بالمراباة بها في البنوك، أو بتشغيلها في مناطق تدر عليهم ربحًا وفيرًا، سواءَ أكانت هذه المجالات مما يحل العمل به أو يحرم.

المطلب الخامس: مناسبة الآيات لما قبلها في القرآن:

إن هذه الآيات تأتي في إطار الإجابة لدعاء المؤمنين المتقدم في سورة الفاتحة عندما قالوا (إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم) [1] والذين أنعم الله عليهم هم الأنبياء والذين اتبعوهم على مر الأزمان، ومن وسائل اتباع الصراط، والعمل بمقتضى الأمر الإلهي النفقة، فلذلك مدح الله سبحانه وتعالى تلك الفئة في مطلع سورة البقرة فقال: (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) [2] ، فعندما ابتدأ الله سبحانه وتعالى هذه السورة بالحديث عن صفة مهمة وكبيرة، جعلها ثالثة الأثافي في صفات المؤمنين، فبدأ بالإيمان بالغيب وهو باب عظيم، ثم بإقامة الصلاة وهي عمود الدين، ثلثها بأنهم ينفقون مما يرزقهم الله. ثم نأتي في موضع آخر من السورة، لنجد الكلام الإلهي المسوق بصيغة السؤال حيث يقول الله سبحانه وتعالى: (يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خيرٍ فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خيرٍ فإن الله به عليم) [3] ، ولما لحق بالمؤمنين العنت والمشقة، لأنه كُبر عليهم أن يتركوا شيئًا لا ينفقوه، رخص لهم الله سبحانه و تعالى بقوله: (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون) [4] ، وبهذا يُرفع الحرج عن العباد الذين لا يتركون سبيلًا يجدون أنه يرضي الله سبحانه إلا سلكوه.

أما في هذه الآيات التي نحن بصددها، فهي بسط وشرح وتوضيح لأبواب هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، فرضًا وندبًا، ولا نجد أنفسنا إلا مسوقين الآن رغم إرادتنا إلى أن نتعرف على مكنونات هذه الآيات من خلال التحليل لها، للتعرف على ما احتوته من أحكام.

(1) - سورة الفاتحة، آية رقم (6 - 7) .

(2) - سورة البقرة، آية رقم (3) .

(3) -سورة البقرة، آية رقم (215) .

(4) - سورة البقرة، آية رقم (219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت