فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 534

أؤنبكم بخيرٍ من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرةٌ ورضوان من الله والله بصير العباد). [1]

أن الإنسان الذي ينفق في سبيل الله ويكون هدفه نيل مرضاته، وكسر حاجز النفس التي جبلت على حب المال والتعلق، فهذا مثل عمله كمثل البستان الذي يكون في أرض مرتفعة قليلًا عن الأرض، إذا جاءه المطر الغزير، حمل الثمار اليانعة المضاعفة، وإن لم يأته ذلك المطر، بل أصابه الطل او الندى، فإنه يستفيد منه أيضًا.

لكن النفقة التي يريدها الله سبحانه، لا تكون من غث الثمار وحشفها، ولكنها تكون من الطيب الذي تشتهيه النفس، يقول سبحانه وتعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) ، فإذا كان ما نحب هو الطيب، إذا فالنفقة من الخبيث لا تعد نفقة، وقد سماه الله خبيثًا ليعطيه أسوأ صورة، وأتعس حال، حتى ينفر عباده الطائعين من الإقدام على إخراجه على نحو الزكاة أو الصدقة. إن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أعمال العباد، فإن هذه النفقة هي مدخرةً ليومٍ القيامة الذي لا يكونه فيه البيع ولا الشراء، وليس فيه قرابة ولا مودة بين الناس، في ذلك اليوم، يفخر الإنسان بما قدمه من العطاء، فإن قدم الغث فإنه مردود عليه، وإن قدم السمين فإنه مضاعف له أضعافًا كثيرة إلى سبعمائة ضعف.

إن المقياس الذي يجب علينا أن نعرف به قيمة ما نفق من جودة أو رداءة، هو أن نعرضه على نفوسنا فإن قبلته كان من الطيب، أو أن نعرضه للبيع فإن كان مما يأخذ الثمن العالي فهو كذلك، وإلا فهو حشف لا يجوز للمسلم أن يخرجه مبتغيًا به وجه الله، فإن الذي يُهادي الملوك لو أراد أن يحمل معه هدية من منتوجه لقال لزوجته أو خادمه انتقي لنا خير محصولنا نحمله إلى الملك، فكيف إذا كانت هذه الهدية هي لملك الملوك.

إن التوجيه القرآني بوجوب النفقة إذا كانت الزكاة المفروضة، أو بالندب عن طريق التصدق على المحتاجين فيما دون الفريضة، إنما هو علاج شافٍ للمشكلة الاقتصادية التي تعاني منها الشعوب عامة، والشعوب الإسلامية في هذه الأيام خاصة، كيف لا وقد أحجم أغنياء المسلمون عن إخراج زكاة أموالهم لمستحقيها،

(1) - سورة آل عمران، آية رقم (15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت