و هذا الذي مال إليه الذهبي في كتاب [1] .
قلت:"إن ما سمعنا أو قرأنا كلام جميل، لكن التدقيق و التحقيق أمر لا بد منه في كل ما تقدم، فإن ما صح يوما في بعض كتب الحديث لا يمنع أن يكون محلا للنقد ما خلا القرآن فهو الكلام الوحيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فقد نقل قوم النسخ للحكم دون التلاوة وهو لا شيء لعدم ورود اثر صحيح فيه و مع ذلك فقد امتلأت كتب الإسلام بذلك، وبنيت عليه الأحكام، وصار من ينقد ذلك في العهود الحاضرة كأنما أتي بدعا من القول."
مميزات التفسير في هذه المرحلة:
أولا - تم تفسير القرآن فيها شيئا فشيئا حتى اكتمل تفسيره بدون تدوين.
ثانيا - قلة وجود الاختلاف في التفسير.
ثالثا - الاكتفاء بالمعاني الإجمالية دون التفصيلية.
رابعا - الاقتصار على المعنى اللغوي بالإضافة لما عرفوه من سبب النزول.
خامسا - عدم الانتصار للمذهب الفقهي و ندرة الاستنباط للأحكام من الآيات.
سادسا - كتابة بعض التفسيرات عند الصحابة ولكن لم يتم التدوين إلا في القرن الثاني.
سابعا - عدم تنظيم التفسير، إذ لم تبوب التفسيرات، و ما يروي من تفسير ابن عباس لا يصح نسبته إليه، لأن الذي جمعه هو الفيروزآبادي و بروأية واهية كما سبق وذكرناه.
المصدر الثالث في عصر الصحابة
الاجتهاد و قوة الاستنباط
قدمنا فيما سبق أن المصدر الأول للتفسير هو كتاب الله تعالى، ثم الرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإن لم يتيسر ذلك رجعوا إلى اجتهادهم في المسائل التي تعرض لهم فيما لا نص فيه، أو لا يفهم بمجرد معرفة اللغة العربية، وخصوصا أنهم أهل الفصاحة والبلاغة. والاجتهاد ليس أمرا سهلا، ولا يقوم به المجتهد إلا إذا توفرت آلاته التي لا يستغني عنها ومن ذلك:
* معرفة اللغة العربية معرفة تمكنه من التعرف على أوضاعها وأسرارها.
* معرفة عادات العرب.
* معرفة أحوال أهل الديانتين اليهودية والنصرانية في جزيرة العرب وقت التنزيل.
(1) التفسير والمفسرون، الذهبي، ج1، ص 94.