فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 534

قيمة التفسير بالمأثور عن الصحابة رضوان الله عليهم

ذكر ابن الصلاح في تدريب الراوي كلام الحاكم في المستدرك و الشيخين في الصحيحين أن تفسير الصحابي له حكم المرفوع:"ليعلم طالب الحديث، أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل- عند الشيخين- حديث مسند [1] ."

لكن هذا الكلام على الصحيح لا يسلم فيه على إطلاقه فقد قيد ابن الصلاح و النووي ذلك بما يرجع الى أسباب النزول وما لا مجال للرأي فيه"ما قيل من أن تفسير الصحابي حديث مسند فإنما ذلك في تفسير يتعلق بسبب نزول آية يخبر به الصحابي، أو نحو ذلك، بما لا يمكن أن يؤخذ إلا عن النبي صلى الله عليه سلم ... [2] و ما عدا ذلك فإنه من باب الموقوفات."

و عند تدقيق النظر يمكن وضع النتائج التالية:

أولا - ما كان راجعا إلى أسباب النزول و لا مدخل للرأي فيه مما يرد عن الصحابي فله حكم المرفوع و ما عداه فموقوف.

ثانيا - ترجيح تفسير الصحابي فيما يعتبر في حكم المرفوع على غيره.

ثالثا - الموقوف عن الصحابي تعارضت فيه أقوال العلماء فمنهم من قال:

ا- هو مجرد اجتهاد عرضة للصواب و الخطأ.

ب- وجوب الأخذ به والرجوع إليه لاحتمال سماعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهم في تفسيرهم أصوب ممن بعدهم لأنهم أدرى من غيرهم بكتاب الله.

قال الزركشي في البرهان:"اعلم أن القرآن قسمان: قسم ورد تفسيره بالنقل، و قسم لم يرد. والأول: إما أن يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو الصحابة، أو رؤوس التابعين، والأول يبحث فيه عن صحة السند، والثاني ينظر في تفسير الصحابي، فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل اللسان فلا شك في اعتماده، أو بما شاهدوه من الأسباب و القرائن فلا شك فيه [3] ."

و قال الحافظ ابن كثير في مقدمة تفسيره:". . .وحينئذ إذ لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة، رجعنا إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك، لما شاهدوه من القرائن و الأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام و العلم الصحيح و العمل الصالح، ولا سيما علماؤهم وكبراؤهم كالخلفاء الراشدين، والأئمة الأربعة، وأئمة المهتدين المهديين. [4] ."

(1) تدريب الراوي، ص 64.

(2) تدريب الراوي، ص 14. والتفسير والمفسرون للذهبي، ص 94.

(3) الإتقان، السيوطي، ج2، ص 18.

(4) المصدر السابق، ج1، ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت