فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 534

ومن ذلك أيضا ما روي عن مجاهد عن ابن عباس قال:"كنت ما ادري ما فاطر السماوات حتى أتاني أعرابيان يتخاصمان في بئر، فقال أحدهما أنا فطرتها، والآخر يقول أنا ابتدأتها [1] ."

وكيف تكون حجة ابن خلدون فيما رواه البخاري، من أن عدي بن حاتم لم يفهم معنى قوله تعالى: وكلوا و اشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر [2] . وبلغ من أمره إن اخذ عقالا ابيض وعقالا اسود، فلما كان بعض الليل، نظر إليهما فلما اصبح أخبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بشأنه، فقال إن وسادك إذن لعريض، يعرض بقلة فهمه، وبين له المراد.

وهذا يؤيد أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفاوتون في العلم، قال مسروق:"جالست أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فوجدتهم كالأخاذ -يعني الغدير - فالأخاذ يروي الرجل، والأخاذ يروي الرجلين، والأخاذ يروي العشرة، والأخاذ يروي المائة، والأخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم [3] ."

ومما يؤكد ما ذهبنا إليه أن قتيبة وهو ممن تقدم ابن خلدون بقرون قال:"إن العرب لا تستوي في المعرفة لجميع ما في القرآن من الغريب والمتشابه، بل إن بعضها يفضل في ذلك على بعض [4] ."

وهذا هو ما تفلت من لسان ابن خلدون بعد مقالته السابقة حيث قال:"وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبين المجمل، ويميز الناسخ من المنسوخ، ويعرفه أصحابه فعرفوه وعرفوا سبب نزول الآيات ومقتضى الحال منها منقولا عنه [5] ."

ولي تعليق على عبارة ابن خلدون في"تمييز ألنبي للناسخ والمنسوخ"

فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه شيء في تمييز الناسخ والمنسوخ الأ ما تم رفعه وبقي حكمه، وحتى هذا فيه نزاع عند العلماء. أو رفعه مع حكمه فلا يتوهم متوهم بان عبارة ابن خلدون تفيد في اثبات منسوخ الحكم دون التلاوة فانه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال مثلا إن آية كذا من سورة كذا نسخت آية كذا من سورة كذا وعلى من يخالف ما أقول أن يكون منصفا ويتتبع الحديث النبوي الشريف فان وجد ما يخالف مقالتي هذه، فليعلمني مما علمه الله وأكون له من الشاكرين.

(1) المصدر السابق.

(2) القرآن الكريم، سورة البقرة آية: 187.

(3) البخاري بشرح فتح الباري، ج8، ص 127.

(4) مذكرة تاريخ التشريع الإسلامي لكلية الشريعة، محمد حسين الذهبي، ص 84.

(5) مقدمة ابن خلدون، ص 489.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت