فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 534

فتاب عليه: رجع عليه بالرحمة وقبول التوبة. إنه هو التواب: الرجاع على عباده بالمغفرة، وأصل التوبة الرجوع، فإذا وصف بها العبد كان رجوعا عن المعصية، وإذا وصف بها الباري تعالى أريد بها الرجوع عن العقوبة إلى المغفرة [1] . فإما يأتينكم مني هدىً: أي رسول أبعثه إليكم أو كتاب أنزله [2] عليكم أصحاب النّار: أهلها ومستحقوها [3]

المعنى الإجمالي:

فلما زلّ آدم عن أمر ربه فعصاه بأكل ثمر الشجرة التي نهاه الله عن قربها فباء بذنب أخرجه من نعيم الجنة، وحتى لا يُظن أنها نهاية الرحمة وبداية الغضب ألهمه الله كلمات إن ذكرها تاب عليه من ذنبه بالقبول والمغفرة، وفي هذا عبرة لكل من عصى من ذرية آدم فباب الرحمة واسع والطريق إليه واضح.

القراءات [4] :

{كلماتٍ} قرأها ابن كثير بتنوين الضم على التاء ... {كلماتٌ} .

منهج الزمخشري:

لقد أوجز الزمخشري في تفسيره للنص القرآني السابق، غير أنه قد بدا لي محاولته في الانتصار لمذهبه الاعتزالي، فعند تفسيره لقوله تعالى: {فإما يأتينكم مني هدى} قال: فإن قلت: فَلِمَ جيء بكلمة الشك وإتيان الهدى كائنٌ لا محالة لوجوبه؟ قلت: للإيذان بأن الإيمان بالله والتوحيد لا يشترط فيه بعثة الرسل، وإنزال الكتب،

(1) تفسير البيضاوي، (ج1/ص73) .

(2) تفسير النسفي، (ج1/ص83) .

(3) المرجع السبق نفسه.

(4) مصحف القراءات العشر المتواترة، ص6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت