منهج الزمخشري:
فقد بدا منهج الزمخشري القائم على أساس التأويل واضحا حينما فسر قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء} ،قال: أي قصد إليها بإرادته ومشيئته.
قال تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون * وعلّمَ آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لاعلم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلمّا أنبئهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [1]
معاني المفردات [2] :
جاعل: أي مصير. والخليفة: من يخلف غيره. والتسبيح والتقديس: تبعيد الله عن السوء.
الأسماء كلها: أي مسميات الأشياء. الإنباء: الإخبار. تبدون: تظهرون. تكتمون: أي تُسّرون.
المعنى الإجمالي [3]
فلما امتن الله على العباد بنعمة الخلق والإيجاد وأنه سخر لم ما في الأرض جميعا وأخرجهم من العدم إلى الوجود أتبع ذلك بحقيقة بدء الخلق حيث امتن على الخلق بتشريف أبيهم وتكريمه بجعله خليفة الله على الأرض وذريته خلائف من بعده.
ولما علمت الملائكة بالاستخلاف تعجبت واستعلمت: كيف يستخلف من يريق الدماء ويملئ الأرض معاص وذنوب. ثم أظهر الله تعالى علمه وحكمته بأن علم آدم أسماء ما علمتها الملائكة من قبل وفي هذا تكريم ورفع لشأن البشر على الملائكة.
(1) البقرة:30ـ 33.
(2) تفسير النسفي، (ج1/ص78 وما بعدها) .
(3) أنظر صفوة التفاسير، (ج1/ص47 وما بعدها) .بتصرف.