وقد بدت لنا قصة بدء الخلق محاطة بهالة من الفنون البلاغية، كالتعريض بعنوان الربوبية {وإذ قال ربك} مع الإضافة للرسول - صلى الله عليه وسلم - للتشريف والتكريم لمقامه العظيم، وتقديم الجار والمجرور {للملائكة} للاهتمام بما قدم، والتشويق لما أُخر، ومن الفنون البلاغية أيضا الإطباق وذلك في كلمتي {تبدون} و {تكتمون} [1] .
القراءات [2] :
{وهُو} قرأها قالون، وأبو عمر، والكسائي، وأبو جعفر بتسكين الهاء ... {وهْو} .
منهج الزمخشري:
فبالإضافة إلى بيانه لمعاني بعض المفردات نراه يبدي عناية لا بأس فيها بالقراءات، فمثلا وجدته يقدم عرضا بأوجه قراءات يسفك، وفي هذا يقول: قُرئ: {يسفُك، و يُسفك، و يَسفك} .
والألفاظ التي لها اشتقاقات يأتي على إيرادها ففي آدم يقول: اشتقاق من الأدمة ومن أديم الأرض، ويزيد الأمر توضيحا وتفصيلا بقوله: نحو اشتقاقهم يعقوب من العقب، وإدريس من الدرس، وإبليس من الإبلاس.
وقد وجدته قد أوجز في تفسير الآيات السابقة إلى حدٍ بعيد، فلم يتجاوز كشفه لمعانيها الصفحة وثلثي الصفحة.
قال تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين * وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها حيثُ شئتما رغدا ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين * فأزلهما الشيطان عنها فأَخرَجَهُما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعضٍ عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاعٌ إلى حين} [3]
(1) المرجع السابق نفسه. بتصرف.
(2) مصحف القراءات العشر المتواترة، ص5،الآية:29 من سورة البقرة.
(3) البقرة:34ـ36.