المعنى الإجمالي:
فقد قامت الآية السابقة على أساس التمثيل الذي إنما يصار إليه لكشف المعنى الممثل له ورفع الحجاب عنه وإبرازه في صورة المشاهد المحسوس [1]
وقوله تعالى: {إن الله لا يستحي} أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة، {فما فوقها} عطف على بعوضة، ومعناه ما زاد عليها في الجثة كالذباب، أو في المعنى الذي جعلت فيه مثلا وهو الصغر والحقارة [2] .
والناس في قبول هذا المثل على فئتين، فئة آمنت وقالت إنه الحق الذي لا يسوغ إنكاره وأخرى لا تعلم وتعجبت من كونه مثلا لله [3] .
أوجه القراءات:
ليس ثمة اختلافات قراء وردت في مصحف القراءات.
منهج الزمخشري:
تفوق الزمخشري على سواه من المفسرين بعنايته الفائقة بالوقفات الإعرابية والنحوية والبلاغية و الاشتقاقات وهذا أمرٌ يتسنى لكل من طالع تفسيره أن يدركه.
وفي الآيات السابقة بين لنا اشتقاق البعوض على أنه من البعض وهو القطع كالبعض و العضب.
كما ويبين الأوجه النحوية والإعرابية للكلمة إن تعددت كما ويبين العلل فيها، فمثلا عند إعرابه {بعوضة} , قال: انتصبت على أنها عطف بيان لمثلا، أو مفعول ليضرب.
(1) تفسير البيضاوي، (ج1/ص62) .
(2) المرجع السابق نفسه.
(3) المرجع السابق نفسه. بتصرف.