وقال تعالى:"فقلنا اضربوه ببعضها"اختلف العلماء في الحكم بالقسامه فروي عن سالم وأبي قُلابة وغيرهم التوقف في الحكم بها واليه مال البخاري، وقال الجمهور الحكم بالقسامه ثابت عن النبي، ثم اختلفوا في كيفية الحكم بها، قالت طائفة: يبدأ فيها المدعون بالأيمان فإن حلفوا استحقوا، وأن نكلوا حلف المدعي عليهم فيها المدعون بالإيمان فإن حلفوا استحقوا وهو قول الشافعي والليث وأحمد أبي ثور، واختلفوا في وجوب القود بالقسامه فأوجب مالك، الليث وغيرهم وجوب القول بها، وقال الكوفيون والشافعي لا قول بأقسامه [1] .
قال تعالى"وقالوا لن تمسنا النار إلا أيام معدودة"قال العلماء: في هذه الآية رد على أبي الحنيفة عند قال أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة، واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم"دعي الصلاة أيام حيضك" [2] فمدة الحيض ما يسمى أيامًا وأقل عدد يسمى أيامًا ثلاثة وكثره عشر، لأن ما دون الثلاثة يسمى يومًا أو يومين وما زاد على العشر يقال فيه أحد عشر يومًا، فيقال لهم: فقد قال الله في الصوم"أيامًا معدودات"، وعني به جميع الشهر فإذا أضيفت الأيام إلى عارض لم يرد به تحديد العدد، ولعله أراد ما كان معتادًا لها والعادة ست أو سبع والله وأعلم [3] .
قال تعالى"وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى"تدل الآية على تأكيد حق الوالدين ووجوب الإحسان إليهما كافرين كانا أو مؤمنين، لأنه قرنه إلى الأمر بعبادته، وتدل على وجوب صلة الرحم والإحسان إلى اليتامى والمساكين [4] "."
قال تعالى"وأن يأتوكم أسارى"قال علماؤنا:- فداء الأسرى واجب وإن لم يبق درهم واحد فقد تضمنت الآية وجوب فك الأسرى وبذلك وردت الآثار عن النبي"صلى الله عليه وسلم"أنه فك الأسرى وأمر بفكهم وجرى بذلك عمل المسلمين وانعقد به الإجماع [5] .
(1) المرجع السابق ج1، ص461 + أحكام القران، ابن عربي، ج1، ص24
(2) فتح الباري بشرح صحيح بخاري، كتاب الحيض، باب اقبال الحيض وادباره، ج1، ص438، رقم 320.
(3) أحكام القران، الجصاص، ج1، ص45، التفسير الكبير، الرازي ج1، ص567.
(4) أحكام القران، الجصاص، ج1، ص46، الجامع لأحكام القران، القرطبي، ج2، ص32.
(5) المرجع السابق، ج1، ص 47 + الجامع لأحكام القران، القرطبي، ج1، ص 24 - 32.