فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 534

قال تعالى"الآن جئت بالحق"قال القاضي كفر من قبلهم لا محاله، لانه يدل على انهم اعتقدوا فيها تقدم من الأوامر وانها ما كانت حقه، وقيل هذا ضعيف الأحتمال ان يكون المراد الان ظهرت حقيقة ما امرنا به حتى تميزت من غيرها فلا يكون كفرًا [1] .

وفي هذه الآيات احتج جماعة القائلون بان الامر للوجوب، وذلك لانه لم يوجد في هذه الصورة إلا مجرد الأمر، ثم انه تعالى ذم التثاقل فيه والتكاسل في الأشتغال بمقتضاه، وذلك يدل على ان الامر للوجوب، وقال القاضي: اذا كان الغرض من المأمور ازالة الشر والفتنة دل على وجوبه، وانما امر الله بنزعها لكي يظهر القاتل فتزول الفتنة والشر، والتحرز عن هذا الجنس الضار واجب، واحتج القائلون بأن الأمر يفيد الفوز بهذه الآيه فقالوا: لانه ورد التعنيف على ترك المأمور به عند ورود الأمر المجرد فدل على انه الفور [2] .

وذكر الجصاص في كتابه في قوله تعالى"ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوًا"..."واذ قتلتم نفسًا فادرأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون"قال هذه الآيات فيها ضروب من الأحكام.

1.وجوب اعتبار عموم اللفظ حتى يمكن استعمالة.

2.ان الأمر على الفور وان على المأمور المسارعة إلى فعله على حسب الأمكان حتى تقوم الدلاله على جواز التأخير.

3.جواز ورود الأمر بشيء مجهول الصفه مع تمييز المامور في فعل مايقع الأسم عليه منه.

4.وجوب الأمر وانه يصار إلى الندب إلا بدلاله، اذلم يلحقهم الذم إلا بترك الأمر المطلق من غير ذكر وعيد.

5.جواز النسخ قبل وقوع الفعل بعد التمكين منه، وذلك ان زيادة هذه الصفات في البقرة كل منها قد نسخ ما قبلها لان قوله تعالى"إن الله يأمركم ان تذبحوا بقرة"اقتضى ذبح بقرة أيها كانت، وعلى اي وجه شاؤوا وقد كانوا متمكنين من ذلك فلما قالوا"ادع لنا ربك يبين لنا ما هي"فقال"انها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين"

(1) التفسير الكبير، الرازي، ج1، ص550.

(2) المرجع السابق ج1، ص551.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت