فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 534

"واتينا عيسى ابن مريم البينات"البينات هي المعجزات وقيل انها الانجيل [1]

"وايدنا بروح القدس"يقول الرازي اختلفوا في الروح على وجوه [2] ، انه جبريل عليه السلام وسمى بذلك لانه يراد به الروح المقدسة وقيل لانه يحيا به الدين كما يحيى البدن بالروح او لانة الغالب علية الروحانية وقيل المراد بروح القدس الانجيل قيل انه الاسم الذي كان يحيى به عليه السلام الموتى [3] .

"قالوا قلوبنا غلف"غلف جمع اغلف والاغلف ما هو في غلاف اي قلوبنا مغشاه باغطيه مانعة من وصوله اثر دعوتك اليها وقيل قلوبهم غلف بالعلم ومملوءة بالحكمة فلا حاجه معها بهم اي شرع محمد (صلى الله عليه وسلم) وقيل غلف اي كالغلاف الخالي لا شئ فيه مما يدل على صحه قولك.

المطلب الثالث: المعنى الاجمالي

يقول الامام الرازي: هذه الايات تتحدث عن قصة بقرة بني اسرائل مع نبيهم موسى عليه السلام، فقد جاء عن ابن عباس وسائر المفسرين، ان رجل من بني اسرائيل قتل قريبه لكي يرثه، ثم رماه في مجمع الطريق ثم شكا ذلك الى موسى، فاجتهد موسى في تعريف القاتل، فلما لم يظهر قالوا له: سل لنا ربك حتى يبينه، فساله فاوحى اليه"ان الله يامركم ان تذبحوا بقره"فتعجبوا من ذلك ثم شددوا على انفسهم بالاسئلة حالا بعد حال [4] فهذه القصه نوع من التشديدات التى قام بها بني اسرائيل.

قال سيد قطب: تجي قصة البقره لترسم الصوره التي اتسم بها بني اسرائيل والتعنت والتلكؤا في الاستجابة من قوله"واذا قال ... لعلكم تتقون"تعرض هذه الايات طبيعة بني اسرائل وجبلتهم الموروثه، وعلى قدرة الخالق، وحقيقة البعث وطبيعته والموت والحياه [5] .

فقد امروا بذبح بقره دون غيرها من الحيوانات، اذا انها من جنس ماعبدوا وهو العجل، وتبين استهزائهم بالانبياء، وذكرالله عزوجل في اول القصه"واذا قتلتم نفسا"اذ هي المخالفه التي صدرت منهم، ثم ذكر المنه في الخلاص منها عن طريق ذبح البقره، وبينت الايات ما كان من الجدل بين موسى وقومه [6] .

ثم تصف الايات حال بني اسرائيل بعد ان راوء من الايات التي اتاها موسى كانفجار الماء ورفع الجبل ومسخهم قرده وخنازير واحياء القتيل، وصفهم بقساوة القلوب، وضعف الوازع الديني، حتى اصبحت كالصم الصلد

(1) التفسير الكبير الرازي، ج1، ص 595.

(2) المرجع السابق، ج1، ص 596.

(3) المرجع السابق، ج1، ص597.

(4) التفسير الكبير، الرازي ج1 ص542.

(5) ظلال القران، سيد قطب، دار احياء التراث ط1، ج1 ص99.

(6) تفسير المراغي، احمد مصطفى المراغي، دار الكتب العلميه، ط1، ج1، ص121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت