اللطيفة الأولى: ورد الأمر بصيغة الخبر للمبالغة أي ليرضعن، والجملة ظاهرها الخبر وحقيقتها الأمر، والتعبير عنهن بلفظ الوالدات دون قوله والمطلقات أو النساء لاستعطافهن نحو الأولاد، فحصول الطلاق لهن لا ينبغي أن يحرمهن عاطفة الأمومة.
اللطيفة الثانية: العدول عن قوله: وعلى الوالد إلى قوله (وعلى المولود له) فيه لطيفة وهي أن الأولاد يتبعون الأب ويلتحقون بنسبه دون الأم، فالموجب المقتضي للإنفاق على الأمهات والمرضعات كون الأولاد لهم فعليهم تجب النفقة، واللفظ يشعر بالمنحة وشبه التمليك ولهذا أتى به دون لفظ الوالد [1] .
8 -مطابقة الواقع وحكمة التشريع:
حث الله تعالى الأمهات على إرضاع الأبناء، وحدد مدة الرضاع بعامين كاملين، لأن هذه المدة يستغني بها الطفل عن ثدي أمه، ويبدأ بالتغذي بعدها عن طريق تناول الطعام والشراب وليس هناك لبن يعادل لبن الأم، فهو أفضل غذاء باتفاق الأطباء فالولد قد تكوّن من دمها في أحشائها، فلما برز إلى الوجود تحوّل الدم إلى لبن يتغذى منه.
فهو اللبن الذي يلائمه ويناسبه لأنه قد انفصل من الأم، وقد قضت الحكمة الإلهية أن تكون حالة لبن الأم في التغذية ملائمة لحال الطفل بحسب درجات سنه، فإذا أرضعته مرضع لضرورة وجب التدقيق في صحتها، ومعرفة أخلاقها وطبائعها، لأن لبنها يؤثر في جسم الطفل وأخلاقه وآدابه، إذ هو يخرج من دمها ويمتصه الولد، فيكون دمًا له ينمو به اللحم، وينشز العظم، فيؤثر فيه جسميًا وخلقيًا، ولقد لوحظ أن
(1) (( ) )المرجع السابق، 1/ 248.