تأثير انفعالاتها النفسية والعقلية أشد من تأثير صفاتها البدنية فيه، فما بالك بآثار عقلها وشعورها ومكانتها النفسية؟
والأم حين ترضع ولدها لا ترضعه اللبن فحسب، بل ترضعه العطف والرحمة والحنان فينشأ مجبولًا على الرحمة، محباًّ للخير، وعلى العكس حال أولئك الذين يحرمون عطف وحنان أمهاتهم، يكونون معقدين أو تفتعل في نفوسهم نوازع القسوة والشر والانتقام، وقد فطن علماء التربية والتهذيب في الأمم الراقية لهذا الأمر، حتى كان نساء القياصرة يرضعن أولادهن بأنفسهن، ولا يرضين تسليمهم إلى المراضع.
فأين هذا مما نراه اليوم من التهاون في رضاعة الأولاد وسائر شؤونهم!! حتى الأمهات اللواتي فطرهن الله تعالى على التلذذ بإرضاع أولادهن والغبطة به، قد صار نساء الأغنياء منهن في هذا الزمان يرغبن عنه ترفعًا وطمعًا في السمن وبقاء الجمال وكل هذا مقاوم لسنة الفطرة، ومفسد لتربية الأولاد، ولسنا نرى دينًا تعرض لمحاسن تربية النشئ مثل ما تعرض له الإسلام، فاللهم وفقنا للاهتداء بهديه الكريم إنك سميع مجيب الدعاء [1] .
9 -ما ترشد إليه الآيات الكريمة:
1.على الأمهات إرضاع الأبناء، لأن لبن الأم أصلح وشفقتها على ولدها أكمل.
2.نسب الأولاد للآباء، والآباء أحق بالتعهد والحماية والإنفاق.
3.النفقة على قدر طاقة الوالد عسرًا ويسرًا ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
4.نفقة الصغير تجب على وارثه عند فقد أبيه لأن الغرم بالغُنم.
(1) (( ) )الطبري، آيات الأحكام، 1/ 253.