فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 534

فالجواب: أن من ترك الحلف لاعتقاده أن الله تعالى أجل وأعظم من أن يستشهد باسمه العظيم في مطالب الدنيا، والخسائس من أمور الحياة، فلا شك أن هذا من أعظم أبواب البر والتقوى [1] .

اللطيفة الثالثة: الحكمة في تحديد مدة الإيلاء بأربعة أشهر، هي أن التأديب بالهجر ينبغي ألا يتجاوز هذه المدة، فالمرأة ينفذ صبرها عن غياب بعلها هذه المدة ولا تستطيع أن تصبر أكثر منها. وفي ذلك ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يطوف ليلة بالمدينة فسمع امرأة تنشد هذه الأبيات:

تطاول هذا الليل واسودّ جانبه ... وأرقني ألا حبيب ألاعبه

فوالله لولا الله لا شيء غيره ... لزُعزع من هذا السرير جوانبه

مخافة ربّي والحياء يكفَّني ... وإكرام بعلي أن تنال مراكبه

فلما كان من الغد سأل عن المرأة أين زوجها؟ فقالوا يا أمير المؤمنين: بعثت به إلى العراق، فاستدعى نساء فسألهن عن المرأة كم تصبر عن زوجها؟ فقلن شهرًا، وشهرين، ويقلّ صبرها في ثلاثة أشهر، وينفذ صبرها في أربعة أشهر، فجعل عمر مدة غزو الرجل أربعة أشهر، فإذا مضت المدة استرد الغازين ووجّه بقومٍ آخرين.

قال القرطبي: (وهذا يقوّي اختصاص مدّة الإيلاء بأربعة أشهر والله أعلم) [2] .

9 -مطابقة الواقع والفائدة من التطبيق:

كثير منا يحلف بالله على كل أمر مهم أو غير مهم، فكأننا لم ننتبه لهذه الآية، ولعظم من نحلف به، فينبغي علينا مراجعة أنفسنا في ذلك ومن رحمة الله علينا أنه لم

(1) (( ) )الصابوني، تفسير آيات الأحكام، 1/ 219.

(2) (( ) )القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 3/ 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت