فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 534

كما نراه عند تفسيره لقوله تعالى من سورة الكهف: قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض [1] يسوق هذا الإسناد: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة قال: حدثنا محمد بن اسحق قال: حدثني بعض من يسوق أحاديث الأعاجم من أهل الكتاب ممن قد أسلم مما توارثوا من علم ذي القرنين أن ذا القرنين كان رجلا من أهل مصر، اسمه مرزبا بن مردويه اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح. وهكذا يكثر ابن جرير من روأية الإسرائيليات، ولعل هذا راجع إلى ما تأثر به من الروايات التاريخية.

انصرافه عما لا فائدة فيه:

نراه مثلا عند تفسيره لقوله تعالى في سورة المائدة: {إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} . . . إلى قوله وارزقنا وأنت خير الرازقين [2] ... يعرض لذكر ما ورد من الروايات في نوع الطعام الذي نزلت به مائدة السماء، ثم يعقب على هذا بقوله:"وأما الصواب من القول فيما كان على المائدة فإنه يقال: كان عليها مأكول، جائز أن يكون سمكا وخبزا، وجائز أن يكون ثمرا من الجنة، وغير نافع العلم به، ولا ضار الجهل به."

احتكامه إلى المعروف من كلام وشعر العرب

اعتبر الاستعمالات اللغوية بجانب النقول المأثورة وجعلها مرجعا موثوقا به عند تفسيره للعبارات المشكوك فيها، وترجيح بعض الأقوال على بعض وكذلك نجد ابن جرير يرجع إلى شواهد من الشعر القديم بشكل واسع متبعا في هذا ما أثاره ابن عباس في ذلك، فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الأية (22) من سورة البقرة {فلا تجعلوا لله أندادا} يقول ما نصه قال أبو جعفر. والأنداد جمع ند، والند، العدل والمثل كما قال حس ان بن ثابت:

أتهجوه ولست له بند ... فشركما لخيركما الفداء

يعني بقوله: ولست له بند، لست له بمثل ولا عدل.

اهتمامه بالمذاهب النحوية

(1) القرآن الكريم، سورة الكهف آية: 94.

(2) القرآن الكريم، سورة المائدة آية: 112 - 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت