فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 534

بقدر ما يحتاج إليه تفسير الأية، ثم يعرج بعد ذلك على من يفسر القرآن برأيه، وبدون اعتماد سند على شيء إلا على مجرد اللغة، فيفند قوله ويبطل رأيه.

موقفه من الأسانيد:

إن ابن جرير وإن التزم في تفسيره وذكر الروايات بأسانيدها إلا أنه في الأعم الأغلب لا يتعقب الأسانيد بتصحيح ولا تضعيف، ومع ذلك فان ابن جرير يقف من السنة أحيانا موقف الناقد البصير، فيعدل من يعدل من رجال الإسناد، ويجرح من يجرح منهم، ويرد الرواية التي لا يثق بصحتها، ويصرخ برأيه فيها بما يناسبها.

تقديره للإجماع:

ابن جرير في تفسيره يقدر إجماع الأمة، ويعطيه سلطانا كبيرا في اختيار ما يذهب إليه من التفسير، فمثلا قوله تعالى: فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره [1] يقول ما نصه: فإن قال قائل: فأي النكاحين عنى الله بقوله: فلا تحل له .. ؟ النكاح الذي هو جماع؟ أم النكاح الذي هو عقد تزويج قيل: كلاهما؛ وذلك أن المرأة إذا نكحت زوجا نكاح تزويج ثم لم يطأها في ذلك النكاح ناكحها، ولم يجامعها حتى يطلقها، لم تحل للأول، وكذلك إن وطئها واطئ بغير نكاح لم تحل للأول؛ لإجماع الأمة جميعا.

موقفه من القراءات:

نجد ابن جرير يعني بذكر القراءات وينزلها على المعاني المختلفة وكثيرا ما يرد القراءات التي لا تعتمد على الأئمة الذين يعتبرون عنده وعند علماء القراءات حجة، التي تقوم على أصول مضطربة بما يكون فيه تغيير وتبديل لكتاب الله ... ، ثم يتبع ذلك برأيه في آخر الأمر مع توجيه رأيه بالأسباب، وقد يرجع السبب في عنأية ابن جرير بالقراءات وتوجيهها إلى أنه كان من علماء القراءات المشهورين.

موقفه من الإسرائيليات:

نجد أن ابن جرير يأتي في تفسيره بأخبار مأخوذة من القصص الإسرائيلي، يرويها بإسناده إلى كعب الأحبار، ووهب بن منبه، وابن جريج والسدي وغيرهم، وينقل عن محمد بن اسحق كثيرا مما رواه عن من أسلم من النصارى.

(1) القرآن الكريم، سورة البقرة آية: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت