مبلغه من العلم والعدالة:
كان ابن جرير أحد الأئمة الأعلام، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من اهل عصره، فكان حافظا لكتاب الله، بصيرا بالقرآن، في أحكام القرآن، عارفا بأقوال الصحابة التابعين، ومسائل الحلال والحرام. برع في علوم كثيرة منها: علم القراءات، والتفسير، والحديث، والفقه. وقد صنف في علوم كثيرة، فمن مصنفاته: كتاب التفسير، وكتاب التاريخ، وكتاب القراءات، وكتاب اختلاف العلماء وغير هذا كثير من تصانيفه التي تدل على سعة علمه وغزارة فضله.
التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه في:
يعتبر تفسير ابن جرير من أقدم التفاسير وأشهرها، ويقع تفسير ابن جرير في ثلاثين جزءا من الحجم الكبير، وقال السيوطي رحمه الله عنه"كتابه - يعني تفسير محمد بن جرير - أجل التفاسير وأعظمها، فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض، والإعراب والاستنباط."
طريقة ابن جرير في تفسيره:
تتجلى طريقة ابن جرير في تفسيره بكل وضوح، فإن أراد أن يفسر الأية من القرآن يقول:"القول في تأويل قوله تعالى كذا وكذا"ثم يفسر الأية، ويستشهد على ما قاله بما يرويه مسندا إلى الصحابة أو التابعين من التفسير المأثور عنهم. ثم هو لا يقتصر على مجرد الروأية، بل نجده يتعرض لتوجيه الأقوال ويرجح بعضها على بعض، كما يتعرض لناحية الإعراب، كما أنه يستنبط الأحكام التي يمكن أن تؤخذ من الأية.
إنكاره على من يفسر بمجرد الرأي:
يخاصم بقوة أصحاب الرأي المستقلين في التفكير، ولا يزال يشدد في ضرورة الرجوع إلى العلم الراجح إلى الصحابة أو التابعين، والمنقول عنهم نقلا صحيحا مستفيضا، ويرى أن ذلك وحده هو علامة التفسير الصحيح.
فمثلا عندما تكلم عن قوله تعالى: ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون [1] نجده يذكر ما ورد في تفسيرها عن السلف مع توجيهه للأقوال وتعرضه للقراءات
(1) القرآن الكريم، سورة يوسف آية: 49.