ثم جاء بعد عصر التابعين من جمع التفسير، فألفت تفاسير تجمع أقوال النبي صلى الله عليه وسلم في التفسير، وأقوال الصحابة والتابعين مع ذكر الأسانيد، كتفسير سفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، ثم جاء بعد هؤلاء أقوام ألفوا في التفسير، فاختصروا الأسانيد، ونقلوا الأقوال غير معزوه لقائليها، ولم يتحروا الصحة فيما يروون، فدخل من هنا الدخيل، والتبس الصحيح بالعليل. وفي الحق أن هذا السبب يكاد يكون أخطر الأسباب جميعا، لأن حذف الأسانيد جعل من ينظر في هذه الكتب يظن صحة كل ما جاء فيه [1] .
وجعل كثيرا من المفسرين ينقلون عنها ما فيها من الإسرائيليات والقصص المخترع على أنه صحيح كله، مع أن فيها ما يخالف النقل ولا يتفق مع العقل.
أشهر ما دون من كتب المأثور وخصائص هذه الكتب
1 -جامع البيان في تفسير القرآن لابن جرير الطبري.
2 -بحر العلوم لأبي الليث السمرقندي.
3 -الكشف والبيان عن تفسير القرآن لأبي اسحق الثعلبي.
4 -معالم التنزيل لأبي محمد الحسين البغوي.
5 -المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الأندلسي.
6 -تفسير القرآن العظيم لأبي الفداء الحافظ بن كثير.
7 -الجواهر الحسان في تفسير القرآن لعبد الرحمن الثعالبي.
8 -الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطي.
9 -أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن للأمين الشنقيطي.
وسأتكلم على مثال واحد منها:
جامع البيان في تفسير القرآن للطبري
التعريف بمؤلف هذا التفسير:
هو أبو جعفر، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري، صاحب التصانيف المشهورة، وهو من أهل آمل طبرستان، ولد بها سنة 224هـ.
(1) التفسير والمفسرون للذهبي، ج1/ 201.