مبلغه من العلم والعدالة
ابن جريج هو أول من صنف الكتب بالحجاز، ويعدونه من طبقة مالك بن أنس وغيره ممن جمعوا الحديث ودونوه، وقد عرف عن ابن جريج أنه كان رحالة في طلب العلم، وقد رويت عن ابن جريج أجزاء كثيرة في التفسير عن ابن عباس أما منزلته من ناحية العدالة، فإنه لم يظفر بإجماع العلماء على توثيقه وتثبته فيما يرويه، إنما اختلفت أنظارهم فيه.
فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعفه، قال فيه العجلي مكي ثقة، وعن يحي بن سعيد قال: كنا نسمي كتب ابن جريج كتب الأمانة.
وقال الدارقطني تجنب تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس، وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان من فقهاء أهل الحجاز وقرائهم ومتقنيهم وكان يدلس. ومع هذا فقد كان الإمام مالك رضي الله تعالى عنه يرى فيه أنه لا يبالي من أين يأخذ فقد روى عنه أنه قال: كان ابن جريج حاطب ليل. هؤلاء هم أقطاب الإسرائيليات، وعليهم يدور كثير مما هو مبثوث في كتب التفسي [1] .
السبب الثالث
حذف الإسناد
عرفنا أن السبب الثاني هو كثرة روأية الإسرائيليات. وأما حذف الإسناد فهو السبب الثالث والأخير الذي يرجع إليه ضعف التفسير المأثور.
إن الصحابة كانوا يتحرون الصحة فيما يتحملون. وكان الواحد منهم لا يروي حديثا إلا وهو متثبت مما يقول.
وقد وصل ببعضهم إلى أنه كان لا يقبل الحديث إلا بعد أن تثبت عنده صحته بالشهادة أو اليمين، فإن الغرض من ذلك هو زيادة التأكد والتثبت.
ثم جاء عصر التابعين وفيه ظهر الوضع وفشا الكذب فكانوا لا يقبلون حديثا إلا إذا جاء بسنده، وتثبت لهم عدالة رواته.
(1) التفسير والمفسرون للذهبي، ج1/ 200.