فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 534

نجد ابن جرير يتعرض كثيرا لمذاهب النحويين من البصريين والكوفيين في النحو والصرف، ويوجه الأقوال، تارة على المذهب البصري، وأخرى على المذهب الكوفي، فمثلا عند قوله تعالى: مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف [1] يقول ما نصه:"اختلف أهل العربية في رافع (مثل) فقال بعض نحوية البصرة."

إنما هو كأنه قال: ومما نقص عليكم مثل الذين كفروا، ثم أقبل يفسره كما قال مثل الجنة وهذا كثير.

وقال بعض نحويي الكوفيين: إنما المثل للأعمال ولكن العرب تقدم الأسماء لأنها أعرف، ثم تأتي بالخبر الذي تخبر عنه مع صاحبه، ومعنى الكلام مثل أعمال الذين كفروا بربهم كرماد.

ورجوع ابن جرير إلى الشعر القديم ليستشهد به على ما يقول، والتعرض للمذاهب النحوية عندما تمس الحاجة، جعل الكتاب يحتوي على جملة كبيرة من المعالجات اللغوية والنحوية التي أكسبت الكتاب شهره عظيمة.

معالجته للأحكام الفقهية

يعالج ابن جرير أقوال العلماء ومذاهبهم، ويخلص من ذلك كله برأي يختاره لنفسه، ويرجحه بالأدلة العلمية، فمثلا نجده عند تفسيره لقوله تعالى: والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون [2] نجده يعرض لأقوال العلماء في حكم أكل لحوم الخيل والبغال والحمير، ويذكر قول كل قائل بسنده وأخيرا يختار قول من قال: ان الأية لا تدل على حرمة شيء من ذلك.

خوضه في مسائل الكلام

تعرض ابن جرير لبعض النواحي الكلامية عند كثير من آيات القرآن، مما يشهد له بأنه كان عالما ممتازا في أمور العقيدة، فهو إذا ما طبق أصول العقائد على ما يتفق مع الأية أفاد في تطبيقه، وإذا ناقش بعض الآراء الكلامية أجاد في مناقشته.

وهو في جدله الكلامي وتطبيقه ومناقشته، موافق لأهل السنة في آرائهم الاعتقادية، فنراه مثلا يجادلهم مجادلة جادة في تفسيرهم العقلي التنزيهي للآيات التي تثبت رؤية الله عند أهل

(1) القرآن الكريم، سورة إبراهيم آية: 18.

(2) القرآن الكريم، سورة النحل آية: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت