فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 534

وأما آية العفو: قالوا أنها منسوخة بالإذن بقتال، أقول في ذلك: إن الأمر في بداية الدعوة الإسلامية، كان شاقًا على الرسول عليه السلام وأصحابه رضوان الله عليم لكثرة ما لاقوا من التعذيب والأذى حتى أنهم هاجروا أكثر من مرة تاركين أموالهم وأولادهم ونسائهم، فأثر ذلك على نفوسهم وأنهم أصحاب حق فطلبوا من الرسول عليه السلام القتال، فأمرهم الله بالصبر والعفو، ولو أذن لهم بالقتال لربما قضي عليهم لقلتهم، وكثرة أعدائهم، فلما أصبح لهم قوة ومنعة ودولة وانتهى مانع عدم السماح، أمرهم حينها أنه يحق لكم الآن أن تقاتلوا من قاتلكم.

وفيه إشعار لأمة محمد عليه السلام أنه إذا دارت بكم الحال التي مر بها أسلافكم من الضعف والهوان، وهل هناك أكثر من هذا الضعف الهوان الذي تمر به أمتنا الإسلامية، بأن علينا الصبر والصفح على أذى أعداء الله حتى يقوى حالنا ونعود إلى الله، وينادي مناد الجهاد يا خيل الله اركبي، فالله عندها ينزل نصره علينا ... ، فالآية تدلنا على كيفية التصرف في مثل هذه الأحوال والظروف.

أما القول بعدم النسخ في القرآن فإني عند مراجعتي لهذا الموضوع، فإن الأمر يحتاج إلى مزيد علم فلست أهلا لأن أقول فيه شيء، ورحم الله رجلا عرف قدر نفسه، لكن هناك آيات أجمع العلماء على أنها منسوخة، وهي قليلة بعضهم قال أنها آيتان، وبعضهم أوصلها إلى تسعة. ومن أحب الاستزادة يرجع إلى كتاب (النسخ في القرآن) ، مصطفى زيد.

خاتمة

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، هاديا للحق، سالكا بالعبد طريق الخير والرشاد، مخرجا له من ضيق الدنيا وضنكها إلى سعة الدنيا والآخرة، من اتبعه فلا يضل ولا يشقى، وكانت الفردوس هي المأوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت