وإن من كان قادرًا على كل شيء، فله التصرف بما يريد من نسخ وغيره، ونبه المخاطب على علمه بقدرة الله، وبملكه الشامل لسائر المخلوقات، وإنما نحن ما لنا من دونه من مانع يمنعنا منه. فمن ينصرنا مكن بأس الله إن جاءنا.
ثم أنكر على من تعلقت إرادته بأن يسأل رسول الله سؤالا غير جائز، كسؤالات قوم موسى له. ثم ذكر أن من آثر الكفر على الإيمان، فقد خرج عن قصد المنهج. ثم ذكر أن كثير من أهل الكتاب يودون ارتدادكم، أن الحامل لهم على ذلك الحسد. ثم أمروا بالموادعة والصفح، وغيا ذلك بأمر الله فإذا أتى أمر الله ارتفع الأمر بالعفو والصفح.
ثم اختتم بذكر قدرة الله على كل شيء، لأن قبله وعدا بتغير حال، فناسب ذلك ذكر القدرة. ثم أمرهم بما يقطع تلفت أقوال الكفار، وهي الصلاة والزكاة، وأخبر أن ما قدمتموه من الخير فإنه لا يضيع عند الله. (1)
1 -البحر المحيط / ص 567.
الرأي في النسخ: إن الذي ذهب فيه بعضهم إلى القول في نسخ في قوله تعالى:"لا تقولوا راعنا ... و ... فاعفوا واصفحوا .."
أقول ردا على ذلك من خلال ملاحظتي لآية"راعنا". فإن النسخ لم يتطرق لها في شيء لكونها كلمة تحمل أكثر من معنى فهي عند اليهود عليهم لعنة الله كلمة يقصد فيها الشتم والإساءة، وهذا لم يكن عند المسلمين، لكن الله جل وعلا أمر المسلمين بالابتعاد عن قولها خشية أن يظن السامع منهم أنهم يشتمون نبيهم، وصاحب رسالتهم، فيكون ذلك ادعى لتكذيبه و الشك في رسالة، وأن المسلمين عندهم سب رسولهم وقتله، كما هو الحال عند اليهود.