فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 534

فالجواب: أنهما ما كانا يعلمان الناس السحر للعمل به، وإنما للتخلص من ضرره، والاحتراز منه، لأن تعريف الشر للزجر عنه حسن وقد قيل:

عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ... ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه.

وقد قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إن فلان لا يعرف الشر، قال: أجدر أن يقع فيه. (4) .

*- قال أبو حيان: ولما كانت الآيات السابقة فيها ما يتضمن الوعيد من قوله: {فإن الله عدو للكافرين} ، وقوله: {و ما يكفر بها إلا الفاسقون} ، وذكر نبذ العهود، ونبذ كتاب الله، واتباع الشياطين، وتعلم ما يضر ولا ينفع، والإخبار عنهم بأنهم علموا أنه لا نصيب لهم في الآخرة، أتبع ذلك بآية تتضمن الوعد الجميل لمن آمن واتقى. فجمعت هذه الآيات بين الوعيد والوعد، والترغيب و الترهيب، والإنذار والتبشير، وصار فيها استطراد من شيء إلى شيء، وإخبار بمغيب بعد مغيب، متناسقا تناسق الآلئ في عقودها، متضحة اتضاح الدراري في مطالع سعودها، معلمة صدق من أتى بها، وهو ما قرأ الكتب، ولا درس، ولا رحل، ولا عاشر الأحبار، ولا مارس، {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى} . النجم (3 - 5) . (5) .

1 -مفردات القرآن / ص301.

2 -من معاني القرآن / ص 122.

3 -تفسير آيات الأحكام / ص 73.

4 -المرجع السابق / ص 76.

5 -البحر المحيط / 538.

المعنى الإجمالي للآيات (101 - 103) :

تضمنت هذه الآيات الشريفة ما كان عليه اليهود من خبث السريرة، وعدم التوفيق والطواعية لأنبياء الله، ونصب المعاداة لهم، حتى انتهى ذلك إلى عداوتهم من لا يلحقه ضرر عداوتهم، وهو من لا ينبغي أن يعادى، لأنه السفير بين الله وبين الخلق، وهو جبريل. أتى بالقرآن المصدق لكتابهم، والمشتمل على الهدى والبشارة لمن آمن به، فكان ينبغي المبادرة إلى ولائه ومحبة. ثم أعقب ذلك بأن من كان عدوا لله، أي مخالفا لأمره وملائكته ورسله، أي مبغضا لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت