ب لماذا لم يقل وأمر إبراهيم بنيه بل قال ووصى؟ لأن الوصية أوكد من الأمر. وخصص أبنائه بهذه الوصية لأن شفقة الوالد على أبنائه أكثر من شفقته على غيرهم, فلما خصهم بذلك في آخر عمره علمنا أن اهتمامه بذلك كان أشد من اهتمامه بغيره, وكذلك عمم بهذه الوصية جميع بنيه ولم يخص أحدًا منهم بهذه الوصية وذلك أيضًا يدل على شدة الاهتمام [1]
ج فلا تموتن إلا وأنتم مسلمين: تغيير العبارة للدلالة على أن موتهم لا على الإسلام موت لا خير فيه, وأن حقه أن لا يحل بهم وأنه يجب أن يحذروه غاية الحذر.
7 -ما ترشد إليه الآية:
أ يجوز للإنسان أن يوصي إلى أولاده بما شاء.
ب أن يوصي الشخص أولاده قبل موته بالتمسك بالإسلام وأن لا يفرطوا به شيئًا.
ج- أن يحرص الشخص على أن لا يموت إلا وهو مسلم بالله تعالى.
قال تعالى: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 133} .
1 -معاني المفردات:
ألم: معناه إنكار وقوع الشهود عند احتضاره عليه السلام وتبكيتهم.
2 -المعنى الإجمالي:
أي أكنتم معشر اليهود والنصارى حاضرين عندما حضر يعقوب الموت, وعندما قال لبنيه: أي شيء تعبدون بعد وفاتي قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهًا واحدًا, ونحن له خاضعين بالعبودية والطاعة. [2]
3 -الإعراب:
أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت: أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة، وإذ ظرف لشهداء.
إذ قال: إذ قال: بدل من إذ حضر, أي ما كنتم حاضرين عند احتضاره عليه السلام,
قالوا: استئناف وقع جوابًا عن سؤال نشأ عن حكاية سؤال يعقوب.
إلهًا واحدًا ونحن له مسلمون: إلها واحدا: بدل من إله آبائك, ونحن له مسلمون: حال من فاعل نعبد أو من مفعوله أو منهما معًا.
4 -القراءات القرآنية:
(1) - انظر تفسير الرازي, 4/ 81.
(2) - انظر المرجع السابق, 1/ 651.