فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 534

قال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ 120}

1 -معاني المفردات:

ولئن اتبعت أهوائهم: أي آرائهم الزائغة الصادرة عنهم.

بعد الذي جاءك من العلم: أي الوحي أو الدين المعلوم صحته

2 -المعنى الإجمالي:

أي لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى يا محمد أبدًا حتى تتبع دينهم وملتهم, لأن كلًا منهم يرى أنه على الدين الصحيح, مع أن كلاهما يعلم أنه على باطل بسبب تحريفهم لكتبهم, ثم قل يا محمد لهؤلاء أن دين الله وهو الإسلام هو الحق وهو الهدى الذي ارتضاه لأمته, ثم بقول تعالى: ولئن اتبعت يا محمد هوى هؤلاء ووافقتهم على ما دعوك إليه, وعلى محبتهم من بعد ما جاءك من العلم بضلالهم وكفرهم بربهم, فليس لك يا محمد من ولي يلي أمرك ولا نصير ينصرك من الله فيدفع عنك ما ينزل بك من عقوبة. [1]

3 -الأحكام الشرعية:

هل الكفر ملة واحدة أم ملل شتى؟

1 -ذهب أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد في رواية: إلى أن الكفر ملة واحدة لقوله تعالى: (ملتهم) ، فوحّد الملة، وبقوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} الكافرون/6.وبقوله عليه السلام: (لا يتوارث أهل ملتين شتّى) على أن المراد به الإسلام والكفر، بدليل قوله عليه السلام: (لا يرث المسلم الكافر) .

2 -ذهب مالك، وأحمد في رواية: إلى أن الكفر ملل، فلا يرث اليهودي النصراني، ولا يرثان المجوسي، أخذًا بظاهر قوله عليه السلام: (لا يتوارث أهل ملتين) وأما قوله تعالى: (ملتهم) فالمراد به الكثرة وإن كانت موحدة في اللفظ، بدليل إضافتها إلى ضمير الكثرة. [2]

4 -اللطائف القرآنية:

1 - {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى} : بيان شدة شكيمة هاتين الطائفتين خاصة إثر بيان ما يعُمهما والمشركين من الإصرار على ما هم عليه إلى الموت.

2 -إيراد لا النافية بين المعطوفين، لتأكيد النفي لم مرّ من أن تصلب اليهود في أمثال هذه العظائم أشد من النصارى، والإشعار بأن رضى كل منهما مباين لرضى الأخرى، أي لن

(1) - للمزيد انظر تفسير الطبري, 1/ 596.

(2) - انظر تفسير القرطبي، 2/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت