5 -بديع فيه مبالغة, للعدول فيه, وأنه يدل على استحقاق الصفة في غير حال الفعل, على تقدير أن من شأنه الإبداع. [1]
6 -ما ترشد إليه الآية:
1 -أن الله تعالى بديع في كل شيء, ومن ذلك خلقه للسماوات والأرض وإبداعه في خلقهما.
2 -أن الله تعالى إذا أراد شيئًا, فإنه يقول له كن فيكون.
قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ 118} [2]
1 -معاني المفردات:
لولا يكلمنا الله: أي هلّا يكلمنا بلا واسطة أمرًا ونهيًا كما يكلم الملائكة، أو هلّا يكلمنا تنصيصًا على نبوتك.
أو تأتينا آية: أي حجة تدل على صدقك.
تشابهت قلوبهم: أي قلوب هؤلاء وأولئِك في العمى والعناد متشابهة.
لقوم يوقنون: أي يطلبون اليقين، ويوقنون بالحقائق لا يعتريهم شبه ولا ريبة.
2 -المعنى الإجمالي:
أي وقالت النصارى: هلا يكلمنا الله تعالى كما كلم الرسل من قبلنا أو هلا تأتينا آية أو علامة على ما نريد ونسأل كما أتت الأنبياء والرسل, كذلك قال اليهود مثلما قالت النصارى من قبل ذلك, فلذلك تشابه قول النصارى قول اليهود فتشابهت قلوبهم في الضلالة والكفر بالله, فهم وإن اختلفت مذاهبهم في كذبهم على الله وافترائهم عليه, فقلوبهم متشابهة في الكفر بربهم والفرية عليه, ويخبر الله أنه قد بين العلامات التي من أجلها غضب الله على اليهود وأعد لهم العذاب الأليم في الآخرة [3]
3 -اللطائف القرآنية:
(1) - انظر تفسير الرازي 4/ 28
(2) - سبب نزول الآية هو ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم, من طريق ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رافع بن حريملة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن كنت رسولًا من عند الله كما تقول, فقل لله عز وجل فليكلمنا حتى نسمع كلامه, فأنزل الله عز وجل الآية. سنده حسن الصحيح من أسباب النزول, عصام عبد المحسن حميدان, ص29، ولم يذكر الإمام أبي السعود سبب نزول هذه الآية.
(3) - انظر تفسير الطبري, 1/ 589 - 593.