فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 534

د {بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} رد لما زعموا وتنبيه على بطلانه وكلمة (بل) للإضراب عما تقتضيه مقالتهم الباطلة من مجانسته سبحانه وتعالى لشيء من المخلوقات ومن سرعة فنائه المحوجة إلى اتخاذ ما يقوم مقامه فإن مجرد الإمكان والفناء لا يوجب ذلك، فالمعنى أي ليس الأمر كما زعموا بل هو خالق جميع الموجودات التي من جملتها عزيز والمسيح والملائكة.

يقول الطبري:"أخبر الله تعالى أن له ما في السماوات والأرض ملكًا وخلقًا, ومعنى ذلك, فكيف يكون المسيح لله ولدًا, وهو لا يخلو إما أن يكون في بعض هذه الأماكن إما في السماوات وإما في الأرض, ولله ملك ما فيها؟ ولو كان المسيح ابنًا كما زعمتم, لم يكن كسائر ما في السماوات والأرض من خلقه وعبيده في ظهور آيات الصنعة فيه" [1] .

هـ- له قانتون: من كان هذا شأنه لم يتصور مجانسته لشيء، ومن حق الولد أن يكون من جنس الوالد وجيء (بما) المختصة بغير أولي العلم تحقيرًا لشأنهم وإيذانًا بكمال بعدهم عما نسبوا إلى بعض منهم، وصيغة جمع العقلاء (قانتون) للتغليب أو كل من جعلوه لله ولدًا له قانتون أي مطيعون عابدون له معترفون بربوبيته تعالى.

6 -ما ترشد إليه الآيات:

أ أن اليهود والنصارى نسبوا الولد إلى الله تعالى وأنهم كاذبين فيما قالوا.

ب أن الله تعالى يملك ما في السماوات والأرض وما بينهما.

ج- أن ما في السماوات والأرض كلها خاضعة لله تعالى منقادة له تسبحه وتستغفره.

قال تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ 117} .

1 -معاني المفردات:

بديع: أي مبدعهما ومخترعهما بلا مثال يحتذيه، والبديع يطلق على المبتدِع ويطلق على المبتدَع، كما يقول أهل اللغة فقالوا: بَدَعه كمنعه، بمعنى أنشأه كابتدعه.

قضى: أي أراد وأصل القضاء الإحكام.

كن فيكون: كلاهما من الكون التام، أي أحدث وليس المراد به حقيقة الأمر والامتثال.

2 -المعنى الإجمالي:

(1) - تفسير الطبري 1/ 583.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت