وقيل أصله مصدر نحو غفران، بمعنى التنزه أي تنزّه بذاته تنزهًا حقيقيًا به.
له قانتون: أي منقادون لا يستعصي شيءٌ منهم على تكوينه وتقديره مشيئته.
اتخذ: إما بمعنى الصنع والعمل، وإما بمعنى التصيير.
2 -المعنى الإجمالي:
اشتملت هذه الآية على الرد على النصارى واليهود ومشركي العرب, ممن جعل الملائكة بنات الله, فكذبهم الله في دعواهم, وقولهم إن لله ولد فقال تعالى: (سبحانه) أي تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك علوًا كبيرًا, وقوله: (بل له ما في السماوات والأرض) أي ليس الأمر كما افتروا وإنما له ملك السماوات والأرض ومن فيهن وهو المتصرف فيهم وهو خالقهم ورازقهم, ومسخرهم كيف يشاء, والجميع عبيد لله وملك له فكيف يكون له ولد منهم [1] .
3 -الإعراب:
{وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا} جملة معطوفة على ما قبلها لا على صلة (مَنْ) لما بينهما من الجمل الكثيرة الأجنبية، والضمير لليهود والنصارى ومن شاركهم فيما قالوا من الذين لا يعلمون.
سبحانه: منصوب على المصدرية ولا يكاد يذكر ناصبه أي أسبح سبحانه أي أنزهه تنزيهًا لائقًا به.
كلٌ: التنوين عوض عن المضاف إليه، أي كل ما فيهما كائنًا ما كان من أولي العلم وغيرهم.
4 -القراءات القرآنية:
قرأ ابن عامر (قالوا اتخذ الله) بغير واو قبل (قالوا)
وحجته: أن ذلك قصة مستأنفة غير متعلقة بما قبلها.
وقرأ الباقون (وقالوا اتخذ الله) بالواو.
وحجتهم: أنها مكتوبة في مصاحفهم هكذا, ولأنها عطف جملة على جملة [2] .
5 -اللطائف القرآنية:
أ {وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا} حكاية لطرف آخر من مقالاتهم الباطلة المحكية فيما سلف.
ب سبحانه: فيه مبالغة من حيث إسناد البراءة إلى الذات المقدسة، وإن كان التنزيه اعتقاد نزاهته تعالى عما لا يليق به لا إثباتها له تعالى.
ج أن الله تعال لم يذكر أسماء الفرق قالت بأنه ولد لأنه ذكرها في آيات من سورة أخرى.
(1) - تفسير ابن كثير 1/ 192.
(2) - حجة القراءات لابن زنجلة ص110. وانظر تفسير أبي السعود, 1/ 187.