فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 534

أقول: أن الآية غير منسوخة وإنما الآية محكمة, وذلك أنها نزلت في صلاة المسافر, فالمسافر كان إذا خرج في سفر وأراد أن يصلي صلاة تطوع لا يدري أين يصلي لأنه لا يعرف أين اتجاه القبلة, فأنزل الله هذه الآية, لما رواه ابن جرير عن ابن عمر قال: إنما نزلت هذه الآية: (أينما تولوا فثم وجه الله) أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في السفر تطوعًا, كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رجع من مكة يصلي على راحلته تطوعًا يومئ برأسه نحو المدينة. [1]

7 -اللطائف القرآنية في الآية:

أ- {َلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} جيء باللام في (لله) لأنها تفيد الاختصاص أي هو خالقها ومالكها وهذا إيجاز في القرآن والتعبير باللام بلغ من ذكر الخلق والمالك في الآية.

ب- ذكر المشرق والمغرب يشير سبحانه وتعالى بذكرهما إلى ذكر ما بينهما من المخلوقات [2] .

8 -ما ترشد إليه الآية:

1 -أن المشرق والمغرب وما بينهما ملك لله تعالى.

2 -أن الإنسان إذا صلى تطوعًا ولم يعرف القبلة فصلاته صحيحة.

3 -أن الله تعالى يوسع على عباده في دينهم ويعلم ما يفعل عباده فلا يخفى عليه شيء.

9 -مدى تطبيق الناس للآية:

أن الذي يريد الصلاة في عصرنا ليس بحاجة إلى أن يجتهد رأيه في معرفة القبلة, لأن التطور أصبح في قمته في هذا العصر فمن خلال هذا التطور يستطيع الإنسان أن يستعمل البوصلة في معرفة القبلة, أما إذا لم يكن معه ما يعرفه على القبلة فيجب عليه أن يجتهد رأيه في معرفة القبلة حتى يعف موقعها ثم يصلي إليها.

قال تعالى: {وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ 116} [3] .

1 -معاني المفردات:

سبحانه: تنزيه وتبرئة له تعالى عما قالوا, وسبحان علم للتسبيح كعثمان للرجل، وفيه من التنزيه البليغ، من حيث الاشتقاق. من السبْح الذي هو الذهاب، ومن جهة النقل إلى التفعيل، ومن جهة العدول من المصدر إلى الاسم الموضوع له خاصًا لا سيما العلم المشير إلى الحقيقة الحاضرة، ومن جهة إقامته مقام المصدر مع الفعل ما لا يخفى.

(1) - انظر تفسير الطبري, 1/ 579.

(2) - تفسير الرازي 4/ 24 - 228.

(3) - ذكر أبو السعود سبب نزولها فقال: نزلت حين قال اليهود: عزيز ابن الله، والنصارى المسيح ابن الله، ومشركوا العرب الملائكة بنات الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت