فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 534

د ظاهر الآية يقتضي أن هذا الفعل أعظم أنواع الظلم, وفيه إشكال لأن الشرك ظلم على ما قال تعالى: (إن الشرك لظلم عظيم) مع أن الشرك أعظم من هذا الفعل, وكذا الزنا وقتل النفس أعظم من هذا الفعل, (والجواب عليه) أنه عام دخله التخصيص فلا يقدح فيه [1] .

هـ- {لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} تقديم الظرف في الموضعين للتشويق إلى ما يذكر بعده من الخزي والعذاب لما مرّ من أن تأخير ما حقه التقديم موجب لتوجيه النفس إليه فيتمكن فيها عند وروده فضل تمكن.

و- (إلا خائفين) فيها بشارة من الله للمسلمين بأنه سيظهرهم على المسجد الحرام وعلى سائر المساجد, وأنه يذل المشركين لهم حتى لا يدخل المسجد الحرام واحد منهم إلا خائفًا, يخاف أن يؤخذ فيعاقب أو يقتل إن لم يسلم.

6 -مدى تطبيق الناس للحكم الشرعي في هذه الآية.

نرى في عصرنا الحاضر بأن الكفار أصبحوا يدخلون المساجد في أي وقت شاءوا, وأخذوا يدنسون المساجد, ويهدمونها ويخربونها, كما نرى في العراق وفلسطين, فقد رأينا كيف دمروا الصهاينة والغزاة مساجد العراق وكيف دنسوا المسجد الأقصى في فلسطين, ولم يقف جميع المسلمين أمامهم ليمنعوهم, وإنما وقف قلة منهم في وجههم فصدوا بعضهم عن أفعالهم القبيحة التي فعلوها في المساجد.

7 -ما ترشد إليه الآية.

1 -أن الذي يمنع الناس من دخول المساجد ويدمر هذه المساجد هو من الظالمين.

2 -أن الذي يسعى في خراب المساجد وفي المنع من أن يذكر اسم الله لن يدخلوا هذه المساجد إلا خائفين أذلاء.

4 -أن من يسعى في تخريب المساجد له في الدنيا خزي وذل وهوان, وله في الآخرة عذاب النار وهو العذاب العظيم.

قال تعالى: {َوَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115) } [2] .

(1) - أنظر تفسير الرازي 4/ 12.

(2) - لم يذكر الإمام أبي السعود سبب نزول هذه الآية. أما سبب نزولها فهو ما أخرجه ابن جرير وابن حاتم من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه قال كان أول ما نسخ القرآن القبلة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله عز وجل أن يستقبل القبلة بيت المقدس ففرض اليهود فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر مشهرا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم عليه السلام فمان يدعو وينظر إلى السماء فأنزل الله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء) الى قوله تعالى (فولوا وجوهكم شطره) فارتاب من ذلك اليهود وقالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله (قل لله المشرق والمغرب) وقال (فأيثما قولوا فثم وجه الله) سنده صحيح قال الإمام السيوطي إسناده قوي والمعنى أيضا يساعده فليعتمد أنظر الصحيح من أسباب النزول عصام عبد المحسن حميدان ص29، وذكر أبو السعود أكثر من سبب لنزول الآية فقال: عن ابن عمر رضي الله عنه قال نزلت في صلاة المسافرين على الراحلة أينما توجهوا, وقيل في نزلت في قوم عميت عليهم القبلة فصلوا في أنحاء مختلفة فلنا أصبحوا تبينوا خطأهم. انظر تفسير أبي السعود 1/ 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت