فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 534

3 -الإعراب

(أن يذكر فيه اسمه) ثاني مفعولي منع، كقوله تعالى: {وما منع الناس أن يؤمنوا} (الكهف/55) ، ويجوز أن يكون ذلك بحذف الجار مع أن وأن يكون ذلك مفعولًا له، أي كراهة أن يذكر فيها اسمه.

4 -الأحكام الشرعية في الآية:

هل يجوز للكافر أن يدخل المسجد أم لا؟

ذهب المالكية إلى أن الكافر ممنوع من دخول المسجد, واستدلوا بأدلة منها هذه الآية لأن الله تعالى يقول: {أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} أي إن استولى عليها المسلمون ودخلت تحت سلطانهم فلا يتمكن الكفار حينئذٍ من دخولها, وإذا دخلوها فعلى خوف ووجل من عقوبتهم على الدخول.

فإن قيل: إن ذلك إنما هو فيمن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها وليس كل الكفار كذلك:

قيل: إن منع المساجد يكون من وجهين:

أجدهما: بالقهر والغلبة.

والآخر: الاعتقاد والديانة, لأن من اعتقد حظّر ذكر الله في المساجد, والتخريب كذلك, والوجه الثاني عام في جميع الكفار, لأنهم جميعًا3 يعتقدون منع المسلم من المساجد ووجوب تخريبها.

ذهب أصحاب أبي حنيفة: إلى جواز دخول المسجد لأهل الذمة, وهم لا يرون في الآية دلالة على تحريم دخولهم المسجد, وهذا هو الظاهر, لأن المعنى النهي عن تمكينهم وتركهم حتى يكونوا ذوي بأس وقوة, أي ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لا فاتحين.

أما الشافعي ففرّق بين المسجد الحرام وغيره. [1]

5 -اللطائف القرآنية:-

2 - {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ} : فيه إنكار واستبعاد، لأن يكون أحد أظلم ممن فعل ذلك أو مساويًا له، وإن لم يكن سبك التركيب متعرضًا لإنكار المساواة ونفيها يشهد به العرف الفاشي والاستعمال المطرد.

3 -السعي في تخريب المسجد قد يكون لوجهين: (أحدهما) : منع المصلين والمتعبدين والمتعهدين له من دخوله, فيكون ذلك تخريبًا, والثاني: بالهدم والتخريب.

ج- أوقع المنع على المساجد وإن كان الممنوع هو الناس، لما أن فعلهم من طرح الأذى والتخريب ونحوهما متعلق بالمسجد مع كونه على حاله. [2]

(1) - تفسير آيات الأحكام للسايس 1/ 88، وانظر تفسير أبي السعود، 1/ 186.

(2) - تفسير أبي السعود، 1/ 186, وانظر تفسير آيات الأحكام للسايس 1/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت