2 -المعنى الإجمالي
أن اليهود قالت للنصارى: أنهم ليسوا في دينهم على صواب, وقالت النصارى: ليست اليهود في دينها على صواب, وهم -أي اليهود والنصارى- يتلون كتاب الله التوراة والإنجيل, وهما شاهدان على فريقي اليهود والنصارى بالكفر وخلافهم أمر الله الذي أمرهم به فيه, وكذلك قال قوم ذلك دون علم مثل قول اليهود والنصارى, ثم يخبر الله تعالى: أنه يوم القيامة سيحكم بينهم, ويفصل بينهم, بعدله بين هؤلاء المختلفين فيتبين المحق منهم من المبطل, بإثابة المحق ما أوعد أهل طاعته على أعماله الصالحة, ومجازاته المبطل منهم بما أوعد أهل الكفر به على كفرهم به [1] .
3 -الإعراب:-
وهم يتلون الكتاب: الواو للحال، واللام للجنس، أي قالوا ما قالوا والحال أن كل فريق منهم من أهل العلم والكتاب، أي كان حق كل منهم أن يعترف بحقيقة دين صاحبه حسبما ينطق به كتابه.
كذلك: الكاف في محل النصب، إما على أنها نعت لمصدر محذوف، قدم على عامله لإفادة القصر، أي قول مثل ذلك القول لا قولًا مغايرًا له.
وإما على إنها حال, كونه مثل ذلك القول الذي سمعت به.
مثل قولهم: إما بدل من محل الكاف, وإما مفعول للفعل المنفي قبله، أي مثل ذلك القول قال الجاهلون بمثل مقالة اليهود والنصارى.
فيما كانوا فيه يختلفون: متعلق ب يحكم.
4 -اللطائف القرآنية:
أ {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ} فيه بيان لتضليل كل فريق صاحبه بخصوصه إثر بيان تضليله كل من عداه على وجه العموم.
ب {قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ} فيه توبيخ عظيم لهم حيث نظموا أنفسهم - مع علمهم - في سلك من لا يعلم أصلًا.
ج- {فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} أي بين اليهود والنصارى, فإن مساق النظم لبيان حالهم, وإنما التعرض لمقالة غيرهم، لإظهار كمال بطلان مقالتهم، ولأن المحاجّة المحوجة إلى الحكم إنما وقعت بينهم.
د- {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} الظرف متعلق بيختلفون، قدم عليه للمحافظة على رؤوس الآي.
5 -ما ترشد إليه الآية
(1) - للمزيد أنظر تفسير الطبري ج1 ص571