من أسلم وجهه لله: أي أخلص نفسه له تعالى، لا يشرك به شيئًا.
وهو محسن: من الإحسان, ويقال على وجهين:
أحدهما: الإنعام على الغير, والثاني: إحسان في فعله [1] .
أما أبو السعود فذكر معنى الإحسان فقال: وحقيقة الإحسان: الإتيان بالعمل على الوجه اللائق, وهو حسنة الوصفي التابع لحسنه الذاتي, ثم ذكر أبو السعود تفسير الرسول للإحسان فقال: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) [2] .
2 -المعنى الإجمالي
يعني جل جلاله (بلى من أسلم وجهه) أنه ليس كما يزعم الزاعمون - اليهود والنصارى - أنهم ذكروا أنهم سيدخلون الجنة, ولكن من أسلم وجهه لله وهو محسن فهو الذي يدخلها وينعم فيها, وأن الله ضمن لهم على ذلك تحصيل الأجور, وآمنهم مما يخافونه من المحذور فيما يستقبلونه, ولا يحزنون على ما مضى [3] .
3 -الإعراب:
وهو محسن: حال من ضمير (أسلم) أي والحال أنه محسنٌ في جميع أعماله التي من جملتها الإسلام المذكور.
عند ربه: حال من أجره.
جملة فله أجره عند ربه: جواب (مَن) إن كانت شرطية, وخبرها إن كانت موصولة, والفاء لتضمنها معنى الشرط, فيكون الرد بقوله تعالى: بلى من أسلم وحده، ويجوز أن يكون (مَن9 فاعلًا لفعل مقدر، أي بلى يدخلها من اسلم، وقوله:(فله أجره) معطوف على ذلك المقدر.
4 -اللطائف القرآنية:
أ بلى: إثبات من جهته تعالى لما نفوه، مستلزم لنفي ما أثبتوه وإذ ليس الثابت به مجرد دخول غيرهم الجنة ولو معهم ليكون المنفي مجرد اختصاصهم به مع بقاء أصل الدخول على حاله، بل هو اختصاص غيرهم بالدخول.
(1) - المفردات ص 126
(2) - تفسير أبو السعودج1 ص184 والحديث جزء من حديث طويل رواه مسلم في صحيحه
(3) - انظر تفسير الطبري 1/ 568.