(سبأ/15) نجده يقول: وأصل قصتهم ما رواه الكلبي عن أبي صالح, أن عمرو بن عامر من أولاد سبا, وبينهما اثني عشر أبًا, وهو الذي يقال له: (فريقيا بن ماء السماء) أخبرته (طريقة) الكاهنة بخراب سد مأرب, وتغريق سيل العرم الجنتين, مع العلم أن الكلبي متهم بالكذب" [1] ."
لكن الإمام أبي السعود يذكر بعد ذكره لهذه الروايات التي سردها بقوله: (والله تعالى أعلم) وهذا يشعر بأنه يشك في صدقها وصحتها.
المسألة السادسة: استشهاده بالشعر:
يستشهد الإمام أبو السعود في تفسيره بالشعر كثيرًا, ليستدل به على وجه من وجوه الإعراب أو تأكيد لمعنى كلمة , لكنه لا يذكر في أكثر الأحيان لمن ينسب البيت الذي يستدل به.
مثال على ذلك: عند قوله تعالى: {حذر الموت} (البقرة/19) فبعد إعرابها يستشهد بالشعر دلالة على صحة ما يقول, فقال في إعرابها: حذر الموت: منصوب بيجعلون على العلة وإن كان معرفة بالإضافة كقوله:
وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأصفح عن شتم اللئيم تكرّما [2]
مثال آخر: عند قوله تعالى: {ذرية طيبة} (آل عمران/38) يستشهد بالشعر على تفسيره إياها فيقول: والذرية النسل تقع على الواحد والجمع والذكر والأنثى, والمراد ههنا ولدٌ واحد, فالتأنيث في الصفة لتأنيث لفظ الموصوف كما في قول من قال:
أبوك خليفة ولدته أخرى ... وأنت خليفة, ذاك الكمال [3]
ومثل ذلك كثير في تفسيره.
المسألة السابعة: موقفه من المسائل الفقهية:
الناظر في تفسيره أيضًا يرى أن تفسيره يخلى من المسائل الفقهية, لكنه يذكر بعضها لكن ليس بتوسع, وهو عندما يذكرها يذكرها حسب جميع المذاهب الفقهية ولا يكتفي فقط بذكرها على المذهب الحنفي مع العلم أنه حنفي المذهب فهو لا يتعصب لمذهبه وقد علمنا أيضا أن أبا مسعود أشتغل في الإفتاء فهو فقيه كبير ذو إلمام واسع بالفقه.
مثال:- عند قوله تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله ... } البقرة /158
(1) - انظر التفسير والمفسرون بتصرف قليل للذهبي 1/ 249.
(2) - انظر تفسير أبي السعود, 1/ 74
(3) - انظر المرجع السابق, 1/ 363