يقول عند قوله: (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) فبعد تفسيره لمعنى الطواف يذكر المسألة الفقهية المتعلقة بها, فيقول: وهذا الطواف واجب عندنا - عند الحنفية- وعن الشافعي ومالك رحمها الله أنه ركن [1] .
مثال آخر:- عند تفسيره لقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} البقرة /222 فهو يعرض عن المناقشة الفقهية في تفسيره لهذه الآية, وإنما يذكر معنى الطهر في المذاهب فيقول: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) تأكيد لحكم الاعتزال, وتنبيه على أن المراد به عدم قربانهن لا عدم القرب منهن, وبيان لغايته وهو انقطاع الدم عند أبي حنيفة, فإن كان كذلك في أكثر المدة حل القربان كما انقطع, وإلا فلا بد من الاغتسال, أو من مُضيّ صلاة, وعند الشافعي أن يغتسلن بعد الانقطاع كما تفصح عنه القراءة بالتشديد [2] .
المسألة الثامنة: يذكر ما تحتمله الآية من وجوه الإعراب:
الذي يقرأ في تفسير أبي السعود يرى أنه يذكر أكثر من وجه في إعراب الآية, فينزل الآية على اختلاف الأعاريب, وهو بعد ذلك يرجح واحدًا منها, ويدلل على رجحانه.
المسألة التاسعة: ذكره لأسباب النزول:
يذكر الإمام أبو السعود سبب نزول بعض الآيات, ويذكرها بصيغة (قيل) أو (روي) ليدل على أنها ضعيفة, ويذكر مرة أخرى بقوله نزلت هذه الآية في كذا بالتصريح لكن دون أن يعقب على سبب النزول.
مثال:- عند تفسيره قوله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} ذكر أكثر من سبب لنزول هذه الآية فقال أبو السعود:- قيل نزلت في عبد الله بن رواحه حين حلف أن لا يكلم ختنه بشربن النعمان, ولا يصلح بينه وبين أخته.
وقيل:- نزلت في الصديق رضي الله عنه حين حلف أن لا ينفق على مسطح لخوضه في حديث الإفك [3] .
فهو يذكر أكثر من سبب لنزول الآية دون أن يعلق على هذا السبب, ويرويه بصيغة (قيل) أي بعدم الجزم والحتم على أن هذا السبب هو سبب نزول هذه الآية.
مثال آخر:- قوله تعالى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن}
(1) - تفسير أبي السعود 1/ 223
(2) - تفسير أبي السعود 1/ 268
(3) - تفسير أبي السعود 1/ 269