مثال:- قوله تعالى (إن الله بالغ أمره) يذكر أبو السعود عدة قراءات (لبالغ أمر)
الأولى بالغُ أمرِه بالإضافة أي منفذٌ أمرِه قال: وقرئ بتنوين بالغُ ونصب أمر هأي يبلغ ما يريده لا يفوته مرادٌ, ولا يعجزه مطلوب, وقرئ أيضا برفع أمره على أنه مبتدأ وبالغ خبر مقدم, والجملة خبر إن أو بالغ خبر إن, وأمره مرتفع به على الفاعلية أي نافذ أمره وقرئ بالغًا أمرَهُ على أنه حال [1] .
المسألة الرابعة: رواية الإسرائيليات:
الناظر في تفسير أبي السعود يراه يروي الإسرائيليات في تفسيره, لكن ليس بكثرة وهو عندما يرويها في تفسيره يذكرها بصيغة روي أو قيل, ليدل على أنها ليست على سبيل الحتم أو الجزم, وكذلك ليشعر بضعف هذه الرواية, وأيضا عندما يذكر رواية الإسرائيليات لا يعقب أبو السعود عليها, بل يكتفي بالإشارة فقط في بعض الأحيان على أنها ضعيفة.
مثال:- عند قوله تعالى {فأماته الله مائة عام ثم بعثه} يروي أبو السعود رواية إسرائيلية فيقول أبو السعود في هذه الآية: روي أنه لما دخل القرية, ربط حماره, فطاف بها ولم يرَبها أحدًا فقال ما قال, وكانت أشجارها قد أثمرت فتناول من التين والعنب, وشرب من عصيره ونام, فأماته الله تعالى في منامه وهو شاب, وأمات حماره, وبقية تينه وعنبه وعصيره عنده, ثم أعمى الله تعالى عنه عيون المخلوقات فلم يره أحد, فلما مضى من موته سبعون سنة, وجه الله عز وعلا ملكًا عظيمًا من ملوك فارس, يقال له يوشَكُ إلى بيت المقدس ليعمره, ومعه ألف قهرمان مع كل قهرمان ثلاثمائة ألف عامل, فجعلوا يعمرونه, وأهلك الله تعالى بختَ نصّر ببعوضة دخلت دماغه, ونجّى الله تعالى من بقي من بني إسرائيل, وردهم إلى بيت المقدس وتراجع إليه من تفرق منهم في الأكناف, فعمروه ثلاثين سنة وكثروا وكانوا كأحسن ما كانوا عليه فلما تمت المائة من موت عزيز أحياه الله تعالى) [2] فهذه من مرويات بني إسرائيل كما نرى وقد صدّرها بلفظ روي ليدل على الشك في صحتها أو لا, لأن لفظ روي يحتمل الأمران الصحة أو الضعف.
المسألة الخامسة: روايته عن بعض من اشتهر بالكذب:
يقول الذهبي:"كما نلاحظ عليه أنه يروي بعض القصص عن طريق الكلبي عب أبي صالح, فمثلًا عند تفسيره لقوله تعالى: {لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال} "
(1) - أنظر تفسير أبي السعود 6/ 261 - 262
(2) - أنظر المرجع السابق 1/ 300.