فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 534

هنا التفات إلى الغيبة للإيذان بأن المراد ليس معرفتهم له عليه الصلاة والسلام من حيث ذاته ونسبه الزاهر، بل من حيث كونه مسطورًا في الكتاب منعوتًا فيه بالنعوت التي تستلزم إفحامهم، ومن جملتها أن يصلي إلى القبلتين.

التشبيه في هذه الآية تشبيه للمعرفة العقلية الحاصلة من مطالعة الكتب السماوية بالمعرفة الحسية في أن كلًا منهما يتعذر الاشتباه فيه، والمراد -بالأبناء- الذكور لأنهم أكثر مباشرة ومعاشرة للآباء، وألصق وأعلق بقلوبهم من البنات، فكان التشبيه بمعرفة الأبناء آكد من التشبيه بالأنفس لأن الإنسان قد يمر عليه قطعة من الزمان لا يعرف فيها نفسه كزمن الطفولية -بخلاف الأبناء- فإنه لا يمر عليه زمان إلا وهو ابنه. [1]

- {الحق من ربك فلا تكونن من الممترين} -147 -

(فلا تكونن من الممترين) أي الشاكين أو المتمردين في كتمانهم الحق عالمين به، أو في أنه من ربك وليس المراد نهي الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك لأن النهي عن شيء يقتضي وقوعه أو ترقبه من المنهي عنه وذلك غير متوقع في حضرة الرسالة -صلى الله عليه وسلم- فلا فائدة في نهيه، ولأن المكلف به يجب أن يكون اختياريًا، وليس الشك والتردد مما يحصل بقصد واختيار بل المراد إما تحقيق الأمر وأنه بحيث لا يشك فيه أحد كائنًا من كان.

- {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} -152 -

الذكر بالطاعة يكون باللسان والقلب والجوارح، فالأول: الحمد والتسبيح والتحميد وقراءة كتاب الله تعالى، والثاني: الفكر في الدلائل الدالة على التكاليف والوعد والوعيد وفي الصفات الإلهية والأسرار الربانية. والثالث: استغراق الجوارح في الأعمال المأمور بها خالية عن الأعمال المنهي عنها ولكون الصلاة مشتملة على هذه الثلاثة سمّاها الله ذكرًا [2] في قوله (فاسعوا إلى ذكر الله) -الجمعة: 9 -

- {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين} -153 -

(يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر)

على الذكر والشكر وسائر الطاعات من الصوم والجهاد وترك المبالاة بطعن المعاندين في أمر القبلة (الصلاة) التي هي الأصل والموجب لكمال التقرب إليه تعالى: (إن الله مع الصابرين)

(1) (( ) )... في الآية سبب نزول ذكر في مطلب أسباب النزول، وأوجه الإعراب ذكرت في الإعراب.

(2) (( ) )... شرح معناها في (معاني المفردات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت