- {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما تعملون} -144 -
قد هنا للتقليل زعمًا منه أن وقوع التقلب قليلًا أدل على كمال أدبه - صلى الله عليه وسلم- واعترض بأن من رفع بصره إلى السماء مرة واحدة لا يقال له: قلب بصره إلى السماء، وإنما يقال: قلب إذ داوم فالكثرة تفهم من الآية لا محالة -لأن التقلب- الذي هو مطاوع التقليب يدل عليهما.
- {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} الخطاب الوارد في شأن النبي - صلى الله عليه وسلم- تعميم الأمكنة- على ما ذهب إليه البعض- دفع لتوهم أن هذه القبلة مختصة بأهل المدينة، وقيل: لما كان الصرف عن الكعبة لاستجلاب قلوب اليهود وكان مظنة أن لا يتوجه إليها في حضورهم أشار إلى تعميم التولية جميع الأمكنة أو يقال: صرح بأن التولية جهة الكعبة فرض مع حضور بيت المقدس، ولأهله أيضًا لئلا يظن أن حضور بيت المقدس يمنع التوجه إلى جهة الكعبة مع غيبتها. [1]
- {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين} -145 -
المراد من الموصول الكفار (أولئك) بدليل الجواب ولذا وضع المظهر موضع المضمر ومن خص ما تقدم بالكفار جعل هذا الوضع للإيذان بكمال سوء حالهم من العناد مع تحقق ما ينافيه من الكتاب الصادح بحقية ما كابروا في قبوله (بكل آية) وحجة قطعية دالة على أن توجهك إلى الحق هو الحق. [2]
- {إنك إذا لمن الظالمين} أي المرتكبين الظلم الفاحش، وهذه الجملة أيضًا تقرير لأمر القلة وفيها وجوه من التأكيد والمبالغة، وهي القسم واللام الموطئة له، وإن الفرضية، وأن التحقيقية، واللام في خيرها، وتعريف الظالمين، والجملة الإسمية، وإذًا الجزائية، وإيثار (من الظالمين) على -ظالم أو الظالم- لإفادته أنه مقرر محقق وأنه معدود في زمرته عريق فيهم.
- {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقًا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} -146 -
(1) (( ) )... للآية سبب نزول ذكر في أسباب النزول، وذكرت أوجه الإعراب فيها، ومعاني المفردات في مطلبها.
(2) (( ) )... شرحنا الآية في الإعراب، ومعاني المفردات.