وقيل: الخطاب فيما سبق لأهل الكتاب، وفي الآية تحذير لنا عن الاقتداء بهم، وقيل: المراد بالأمة في الأول: الأنبياء وفي الثاني أسلاف اليهود لأن القوم لما قالوا في إبراهيم ونبيه إنهم كانوا ما كانوا -فكأنهم قالوا- إنهم على مثل طريقة أسلافنا فصار سلفهم في حكم المذكورين هذا القول فيه تعسف ظاهر.
- {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [1] -142 -
- {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت كبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم} -143 -
{كذلك جعلناكم أمة وسطا} اعتراض بين كلامين متصلين وقعا خطابًا له - صلى الله عليه وسلم- استطرادًا لمدح المؤمنين بوجه آخر أو تأكيد لرد الإنكار بأن هذه الأمة وأهل هذه الملة شهداء عليكم يوم الجزاء وشهاداتهم مقبولة عندكم فأنتم إذًا أحق باتباعهم والاقتداء بهم فلا وجه لإنكارهم عليهم، وذلك إشارة إلى الجعل المدلول عليه -بجعلناكم- وجيء بما يدل على البعد تفخيمًا.
والكاف مقحم للمبالغة وهو إقحام مطرد، وقدم الفعل (الجعل) لإفادة القصر، فأصبحوا شهداء على الناس جميعًا يوم القيامة بسبب هذا الجعل. [2]
- {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها} {إلا لنعلم من يتبع الرسول}
هنا التفات إلى الغيبة مع إيراده - صلى الله عليه وسلم- بعنوان الرسالة للإشارة إلى علة الاتباع.
- {ممن ينقلب على عقبيه} الكلام من باب الاستعارة التمثيلية بجامع أن المنقلب يترك ما في يديه ويدبر عنه على أسوأ أحوال الرجوع، وكذلك المرتد يرجع عن الإسلام ويترك ما في يديه من الدلائل على أسوء حال.
(نعلم) حكاية حال ماضية، و (يتبع) و (ينقلب) بمعنى الحدوث، والجعل مجاز باعتبار أنه كان الأصل استقبال الكعبة، أو المعنى: ما جعلنا قبلتك بيت المقدس إلا لنعلم الآن بعد التحويل إلى الكعبة من يتبعك ومن لا يتبعك وإما على الحقيقة.
(1) (( ) )... شرحنا هذه الآيات تفصيلًا في أسباب النزول، الإعراب، معاني المفردات.
(2) (( ) )... للآية سبب نزول ذكر في أسباب النزول، وذكرت أوجه الإعراب فيها، ومعاني المفردات في مطلبها.