تذييل لما سبق من الوعد وتأكيد له أي هو السميع لا تدعو به العليم بما في نيتك من إظهار دينه، فيه تأكيد الوعد السابق فإن وعيد الكفرة وعد للمؤمنين.
- {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون}
{صبغة الله} [1]
-الصبغ- عبر بها عن التطهير بالإيمان بما ذكر على الوجه الذي فصل لأنه ظهر أثره عليهم ظهور - الصبغ- على المصبوغ- وتداخل في قلوبهم تداخله فيه وصار حلية لهم فهناك (استعارة تصريحية) والقرينة (الإضافة) والجامع ما ذكر.
- {ونحن له عابدون} أي موحدون أو مطيعون متبعون ملة إبراهيم أو خاضعون مستكنون في اتباع تلك الملة، وتقديم الجار لإفادة الاختصاص العبادة له تعالى، وتقديم المسند إليه لإفادة قصر ذلك الاختصاص عليهم، وعدم تجاوزه إلى أهل الكتاب فيكون تعريضًا لهم بالشرك أو عدم الانقياد له تعالى باتباع ملة إبراهيم، وإيثار الجملة الإسمية للإشعار بالدوام.
- {ومن أحسن من الله صبغة} أي صبغته بتطهير القلب أو الإرشاد أو حفظ الفطرة أحسن الأصباغ حال إخلاص العبادة له.
- {قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون} [2] -139 -
- {أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون} [3]
لا يخفى ما لهذه الآية من تعريض بغاية أظلمية أهل الكتاب على نحو ما أشير إليه، وفي إطلاق الشهادة -مع أن المراد بها ما تقدم من الشهادة المعينة - تعريض بكتمانهم شهادة الله تعالى لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- في التوراة والإنجيل.
- {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} -141 -
تكرير لما تقدم للمبالغة في التحذير عما استحكم من الطباع من الافتخار بالآباء والاتكال عليهم كما يقال: اتق الله، أو تأكيد وتقرير للوعيد يعني أن الله يجازيكم على أعمالكم ولا تنفعكم آباؤكم ولا تسألون يوم القيامة عن أعمالهم بل عن أعمال أنفسكم.
(1) (( ) )... قد بينا شرح المفردة في مطلب معاني المفردات، وهنا نذكر الوجهة البلاغية فيها.
(2) (( ) )... شرحنا هذه الآيات تفصيلًا في سبب النزول، الإعراب، معاني المفردات.
(3) (( ) )... شرحنا هذه الآيات تفصيلًا في الإعراب والقراءات.