فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 534

دون الإنزال- لأنه أبلغ لكونه المقصود منه، ولما فيه من الدلالة على الإعطاء الذي فيه شبه التمليك والتفويض، وتخصيص النبيين بالذكر لما أن الكلام مع اليهود والنصارى.

- {وما أوتي النبيون}

وهي الكتب التي خصت من خصته منهم، أو ما يشمل ذلك والمعجزات، وهو تعميم بعد تخصيص كي لا يخرج من الإيمان أحد من الأنبياء.

- {لا نفرق بين أحد منهم}

أي كما فرّق أهل الكتاب -فآمنوا ببعض وكفروا ببعض- بل نؤمن بهم جميعًا.

- {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} -137 -

{فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا} [1]

متعلق بقوله تعالى (قولوا آمنا) أو بقوله تعالى: (بل ملة إبراهيم)

ويمكن القول: فإن آمن اليهود بمثل ما آمنتم كمؤمنين قبل التحريف، فإنهم آمنوا بمثل ما آمن المؤمنون، فإن فيما أوتي به النبيون في زمن محمد - صلى الله عليه وسلم- ما أنزل إليه -ولم ذلك قبله- إلا أن هذا التوجيه يقتضي إبقاء صيغة الماضي على معناها.

- {فسيكفيكهم الله}

تسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم- وتفريح للمؤمنين بوعد النصر والغلبة وضمان التأييد والإعزاز على أبلغ وجه للسين الدالة على تحقق الوقوع البتة، أو للتذييل الآتي، والمراد سيكفيك كيدهم وشقاقهم لأن الكفاية لا تتعلق بالأعيان بل بالأفعال، وتلوين الخطاب بتجريده للنبي - صلى الله عليه وسلم- مع أنه سبحانه وتعالى أنجز وعده الكريم بما هو كفاية للكل من قتل بني قريظة وسبيهم وإجلاء بني النضير لما أنه - صلى الله عليه وسلم- الأصل والعمدة في ذلك وهو سلك حبات أفئدة المؤمنين ومطمح نظر كيد الكافرين، وللإيذان بأن القيام بأمور الحروب وتحمل المشاق ومقاساة الشدائد في مناهضة الأعداء من وظائف الرؤساء فنعمته تعالى في الكفاية والنصرة في حقه أتم وأكمل.

- {وهو السميع العليم}

(1) (( ) )... شرحنا هذه الآيات تفصيلًا في مبحث الإعراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت